هل غنّت أم كلثوم القرآن فعلًا القصة الكاملة من الكواليس إلى الحقيقة
لو عدت بالزمن إلى ليالي القاهرة في أربعينيات القرن الماضي ستجد مقاهي مزدحمة راديوهات تحيطها آذان العشاق وأسطورة تتربع على عرش الغناء اسمها أم كلثوم. صوتها كان وحده قادرا أن يسكت شوارع بأكملها حين يبدأ البث المباشر لحفلاتها الشهرية.
وسط كل هذه الهالة ولدت شائعة بقيت حية حتى اليوم أم كلثوم غنت القرآن ولحنته!
هل يعقل أن سيدة الغناء العربي فعلت ذلك
هل حقا اجتمع صوت الطرب الأصيل مع آيات الوحي في تسجيلات مخفية أم أن القصة أكبر من مجرد حكاية صالونات
قصة بدأت بفكرة... ولم تولد!
يقول بعض المؤرخين إن محمد القصبجي عازف العود العبقري ورفيق درب أم كلثوم كان صاحب الفكرة الأولى. جلس في إحدى البروفات واقترح عليها أن يسجلا شيئا فريدا مقاطع قصيرة من سور القرآن بتوزيع موسيقي بسيط على غرار التواشيح الدينية لكن بصبغة تلحين كاملة تستعرض إمكانياتها الصوتية.
ترددت أم كلثوم. أحبت فكرة إبراز الصوت لكنها رفضت فورا فكرة أن يتحول القرآن إلى مادة غنائية تؤدى أمام جمهور الطرب. كان هذا الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه.
هكذا بقي الاقتراح في الكواليس بلا ورق ولا تسجيل ولا أثر.
ثم دخل عبد الوهاب على الخط
لم يكن القصبجي وحده الذي داعبته فكرة الجمع بين العبقرية الصوتية ونصوص القرآن. يحكى أن محمد عبد الوهاب موسيقار الأجيال حمل ذات الفكرة في ذهنه. أراد أن يطور الترتيل بأسلوب موسيقي أكاديمي يبرز جمال المقامات ويوصل روعة التلاوة لجمهور أوسع.
لكنه كان أذكى من أن يقفز على المحظور. استشار علماء وأدرك أن التلاوة شيء والغناء شيء آخر. توقفت الفكرة عند باب مكتبه وتحولت إلى أدعية وأناشيد وابتهالات فقط لا آيات مغناة ولا تسجيلات خفية.

إذا من أين خرجت القصة
كالعادة خرجت من جلسة سمر. قال أحدهم إنه سمع أم كلثوم في بيتها تتلو بعض الآيات بصوت عذب. حكى آخر أنه سمع عبد الوهاب يرتل الفاتحة بمقام نهاوند. تكبر الحكاية فيصدقها الناس ثم تجد من يضيف توابل كان في تسجيلات بس ضاعت!
وفي زمن لم يكن التوثيق فيه مثل اليوم صارت الإشاعة تعيش بلا دليل.
موقف العلماء الكلمة الفصل
حين بلغ الأمر بعض الفقهاء والأزهر جاء الرد قاطعا
التلاوة لها أحكام ثابتة لا يجوز تحويلها إلى غناء طربي.
التغني المقبول يكون في حدود التجويد والمقامات الصوتية المباحة عند القراء المحترفين.
أما تحويل النص القرآني إلى أغنية تؤدى مثل الأطلال أو الأمل فممنوع ولا أصل له.
الحقيقة التي بقيت في الظل
لمشاهدة الفيديو :