الطائرة التي هبطت بسلام لكن لم ينجو منها أحد!

موقع أيام نيوز

الطائرة التي هبطت بسلام… ولم ينجُ أحد

بداية الرحلة

في مساء حار من 19 أغسطس 1980، اصطفّت طائرة الخطوط الجوية السعودية – الرحلة 163 على مدرج مطار الرياض القديم. الطائرة لم تكن عادية؛ كانت واحدة من طائرات لوكهيد L-1011 تريستار، عملاقة السماء وقتها، محملة بـ 287 راكبًا و14 من أفراد الطاقم. الوجهة: جدة. الرحلة قصيرة، أقل من ساعة، ولا شيء يوحي بأنها ستُكتب في التاريخ كأغرب کاړثة طيران عرفها العالم.

ركب المسافرون مقاعدهم مطمئنين. بعضهم رجال أعمال يتوقون للعودة إلى بيوتهم، آخرون عائلات بأطفال ينتظرون عطلة صيفية، وطاقم الطائرة يراجع بروتوكولاته المعتادة. على أرض المطار، لا شيء غير روتيني: إقلاع سلس، تسارع الطائرة فوق المدرج، ارتفاع هادئ في سماء الرياض.

لكن خلف هذه الطمأنينة، كان القدر يُعدّ اختبارًا قاسيًا.

الشرارة الأولى

بعد حوالي سبع دقائق من الإقلاع، دوّى صوت إنذار الحريق في قمرة القيادة. المصدر: مخزن الأمتعة الخلفي. الطيارون تحرّكوا ببرود أعصاب مدرب؛ أبلغوا برج المراقبة، وقرّروا العودة فورًا إلى الرياض. في تلك اللحظة، لم يكن الركاب يعرفون شيئًا. لكن النيران بدأت بالفعل تتغذى على الأمتعة والمواد المخزّنة، فيما بدأ الدخان الأسود الزاحف يتسلل ببطء نحو المقصورة.

القائد، الكابتن محمد الخويطر، كان يدرك أنه يواجه وضعًا خطيرًا. ومع ذلك، أدار الطائرة بثقة، وأبلغ الطاقم بالاستعداد للهبوط الطارئ.

هبوط مثالي… في ظاهر الأمر

بعد 25 دقيقة من الطيران، عادت الطائرة إلى مطار الرياض. الهبوط كان textbook، كما يُقال: عجلات لامست المدرج بسلاسة، الطائرة تباطأت، توقفت المحركات، وصمتت السماء. من برج المراقبة، بدا كل شيء تحت السيطرة.

لكن في الداخل، المشهد كان مختلفًا. الدخان ملأ المقصورة، الركاب يختنقون، والأطفال يبكون. والأنكى من ذلك أن أمر الإخلاء لم يصدر. الأبواب بقيت مغلقة، المقاعد محاصرة، بينما ثوانٍ قليلة كانت كافية لإحداث فرق بين الحياة والمۏت.

الدقائق القاټلة

الطائرة توقفت على المدرج، لكن الركاب ظلوا بداخلها 23 دقيقة كاملة قبل أن تُفتح الأبواب. لماذا؟

بعض التقارير أشارت إلى أن القبطان انتظر تعليمات برج المراقبة.

أخرى قالت إن الطاقم ظن أن الحريق تحت السيطرة.

وهناك من رجّح أن كثافة الدخان والارتباك أربكا القرارات.

لكن المؤكد أن الوقت كان العدو الأكبر. خلال تلك الدقائق، امتلأت المقصورة بالغازات السامة: أول أكسيد الكربون، الدخان الكثيف، والحرارة. الركاب فقدوا وعيهم تدريجيًا. لم يكن مشهد انفجار أو سقوط مرعب، بل مۏت صامت بطيء، بينما الطائرة تقف ثابتة بسلام على أرض المطار.

عندما فُتحت الأبواب

حين اقټحمت فرق الإنقاذ الطائرة أخيرًا، واجهوا مشهدًا لا يُنسى: 301 شخصًا بلا حراك. جميع الركاب وأفراد الطاقم فقدوا حياتهم. لم ينجُ أحد. الطائرة سليمة، الهبوط كامل، لكن الأرواح تبخّرت داخل صندوق معدني مغلق.

بهذا تحوّلت الرحلة 163 إلى الطائرة الوحيدة في التاريخ التي هبطت بسلام، ومع ذلك لم يخرج منها أحد حيًا.

تم نسخ الرابط