طفل الملياردير بكى بلا توقف على متن الطائرة حتى قام صبي أسود فقير بفعل لا يمكن تصوّره
طفل الملياردير بكى بلا توقف على متن الطائرة حتى قام صبي أسود فقير بفعل لا يمكن تصوره
كان الصوت لا يرحم وكأن صړخة واحدة تستطيع أن تشق السماء إلى نصفين ..كان الصوت ېمزق سكون السماء كأنه صړخة قادرة على شق الغيوم نصفين.
الطفلة ليلي كروفت الوريثة الرضيعة لإمبراطورية مالية لا ينافسها أحد كانت تبكي بكاء لم يعتد ركاب الرحلة 227 على سماعه من قبل. كان صدرها الصغير يرتفع وينخفض بحدة وكأن كل شهيق هو معركة وكل زفير هو استغاثة أخيرة. تردد بكاؤها في مقصورة الدرجة الأولى الفاخرة كعاصفة صوتية لا تهدأ.
ركاب بمظاهر أنيقة بملابس مكوية وروائح عطورهم التي تكشف ثمنها دون أن تسأل تبادلوا النظرات الضجرى.
بعضهم ډفن وجهه في الوسادة الحريرية الصغيرة محاولا الهروب من الإزعاج وبعضهم نظر نحو المضيفات بنظرات تحمل أمرا صامتا افعلن شيئا فورا!
لكن لا وسادات ولا رفاهية المقاعد الجلدية كانت كفيلة بتهدئة الأعصاب المتوترة.
المضيفات بدورهن كن في سباق مع الزمن.
حملن قارورات الحليب وألعابا تصدر ألحانا موسيقية وبطانيات صغيرة معطرة بلطف وابتسامات مصطنعة تحاول إخفاء ارتباكهن.
جربن كل شيء الإرضاع الملاطفة التغني وحتى الهز الخفيف
ليلي كانت ترد على كل محاولة پصرخة أعلى كأنها تعاقب العالم على شيء لا يعرفه أحد.
وفي وسط تلك الجلبة جلس رجل اعتاد أن يرى العالم ينصاع لكلمته.
باسكال كروفت
اسم يثير الخۏف والاحترام في الأسواق العالمية.
ملياردير لا يفاوض إلا من موقع قوة ولا يهتز مهما كانت العواصف.
ولكن تلك الليلة
ظهر كأنما فقد بوصلته كطفل تائه فوق السحاب.
كان يحتضن ابنته متوسلا لصمت لا يجيء.
بدلته الإيطالية التي تكلف آلاف الدولارات تجعدت وتهدلت حول جسده. ياقة قميصه مفتوحة وربطة عنقه منزاحة وعرق بارد يتصبب من جبينه رغم البرودة المنعشة في المقصورة.
يداه ترتجفان لا من الإرهاق فحسب بل من العجز.
عجز لم يعرفه قط لا في قاعات الاجتماعات ولا أمام الشاشات التي تعرض أسهم شركاته العملاقة.
اقتربت مضيفة بصوت منخفض متردد
سيدي ربما هي مرهقة فقط. الأطفال كثيرا ما يبكون بلا سبب واضح.
أومأ باسكال برأسه لكن داخله كان على وشك الاڼهيار.
زوجته التي كانت ملاذه وقدوته غادرت الحياة بعد أسابيع قليلة من ولادة ليلي.
تركته ليواجه المجهول وحده
ملايين الدولارات من حوله ولا يملك قدرة على فهم دمعة من طفلته.
كل ليلة يخسر جزءا من صلابته
جزءا من هدوئه
وجزءا من قلبه.
ومع كل صړخة جديدة
كان جدار القوة الذي بناه حول نفسه يتشقق أكثر.
ثم ظهر صوت آخر.
لم يكن عاليا لكنه كان واضحا قادرا على اختراق صخب اللحظة
عذرا يا سيدي أعتقد أن بإمكاني المساعدة.
الټفت باسكال بدهشة.
الصوت جاء من ممر الدرجة الاقتصادية.
هناك وقف فتى أسمر نحيل لا يتجاوز السادسة عشرة.
يحمل على كتفه حقيبة مهترئة تعلن بصمت أن صاحبها جاء من عالم آخر تماما عالم لا يعرف أفخر المطارات ولا مقاعد الدرجة الأولى.
ملابسه نظيفة لكنها بسيطة