ما هي صلاة الغفلة؟
هل توجد في الإسلام صلاة تُسمّى "صلاة الغفلة"؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اختلف الفقهاء في تسمية الصلاة بين المغرب والعشاء، وقد استحب كثير منهم أداء ركعتين أو أكثر في هذا الوقت، وسمّوا هذه الصلاة "صلاة الغفلة"؛ لأن هذا الوقت يغفل فيه كثير من الناس عن العبادة لانشغالهم بأمور الدنيا.
وقال الفقيه ابن حجر في فتاواه إن الركعتين بين المغرب والعشاء من السنن المندوبة، وذكر أن بعض العلماء ـ كالماوردي والروياني ـ أطلقوا عليها اسم صلاة الأوابين أو صلاة الغفلة، واستندوا إلى أحاديث وآثار وردت في فضلها، وإن كان أكملها عشرين ركعة على ما ذُكر في بعض الروايات، إلا أن هذه الروايات ليست قوية الإسناد.
وقد نُقلت آثار متعددة حول الصلاة في هذا الوقت، منها حديث في الترمذي وابن ماجه عن فضل من يصلي ست ركعات بين المغرب والعشاء، وأن له أجر عبادة اثنتي عشرة سنة، مع التنبيه على أن هذه الأحاديث ضعيفة أو شديدة الضعف كما بيّن ذلك أهل الحديث.
ومع ضعف الأحاديث المحدِّدة لعدد معيّن من الركعات (ست أو عشرين)، إلا أن الأصل العام هو استحباب التطوّع بين المغرب والعشاء دون التقيد بعدد معيّن، وقد وردت في ذلك آثار صحيحة:
فمنها ما رواه النسائي بإسناد جيد أن حذيفة رضي الله عنه صلى مع النبي ﷺ المغرب، فظل النبي ﷺ يصلي حتى العشاء.
ومنها ما روي عن أنس رضي الله عنه أن قوله تعالى: "تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع" نزل في الذين ينتظرون صلاة العشاء ويتنفلون بين المغرب والعشاء.
كما نقل العلماء من المالكية والشافعية استحباب هذا النفل، وعدّوه من صلاة الأوابين وصلاة الغفلة، لما فيه من اغتنام وقت يغفل فيه الناس عن العبادة.
الخلاصة:
الصلاة بين المغرب والعشاء مشروعة ومستحبة، وتسمى أحيانًا صلاة الغفلة أو صلاة الأوابين. أما الأحاديث التي تحدد عددًا معينًا من الركعات، فضعيفة، ولا يعتمد عليها، لكن يبقى التطوع في هذا الوقت من أبواب الخير واغتنام الأوقات الفاضلة.
والله أعلم.