37 مربية فشلن… وامرأة واحدة حوّلت بيتًا منكسرًا إلى ملجأ للأرواح
ظلال في قصر مونتويا
كان قصر عائلة مونتويا الرابض على تلال سانتا في يبدو من بعيد تحفة معمارية تتحدى الزمن.
جدران حجرية صلبة.
نوافذ زجاجية تعكس زرقة السماء.
وحدائق واسعة تتشابك فيها الزهور بعناية فائقة.
لكن هذا الجمال كان يخفي حقيقة مرعبة.
خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أدرج القصر ضمن القائمة السوداء غير المعلنة لوكالات الخدمة.
لم يكن الخطړ يكمن في اڼهيار الجدران.
كان في شيء أعمق.
كل امرأة دخلت هذا المنزل خرجت منه محطمة.
الأولى فرت وهي تبكي پهستيريا.
الثانية فقدت صوتها من الصړاخ.
والثالثة أغلقت على نفسها باب غرفة الغسيل ورفضت الخروج إلا بعد أن كسر الأمن الباب.
أما المربية الأخيرة فقد رآها الجميع تركض فجرا حافية القدمين.
كان شعرها ملطخا بطلاء أخضر وتصرخ بكلمات عن جدران تتنفس.
من خلف زجاج مكتبه راقب أليخاندرو مونتويا رحيلها.
كان في السابعة والثلاثين رمزا للنجاح ومؤسسا لشركة أمن سيبراني عملاقة.
لكنه في تلك اللحظة كان مجرد أب عاجز.
فجأة دوى صوت ټحطم زجاج من الطابق العلوي.
لم يركض.
لقد اعتاد الصوت.
استدار ببطء نحو صورة عائلية كبيرة.
إيزابيل.. زوجته الراحلة.
تضحك على الشاطئ وبناتهما الست حولها كعقد من اللؤلؤ.
مد يده ولمس الإطار برفق وهمس بصوت مكسور
أنا آسف.. إنني أخذلكن جميعا.
رن الهاتف.
كان ريكاردو مدير أعماله وصوته مشحون بالتوتر
سيدي.. لا مربية تقبل الوظيفة. القسم القانوني يحذرنا.
أغمض أليخاندرو عينيه وقال بإجهاد
حسنا.. لن نوظف مربية.
تردد ريكاردو قبل أن يضيف
هناك خيار أخير.. عاملة نظافة. لا خبرة لديها مع الأطفال.
نظر أليخاندرو إلى الحديقة المهجورة وقال بحزم اليائس
لا يهم. وظف أي شخص يوافق على الدخول.
في الجانب الآخر من المدينة في شقة ضيقة كانت كاميلا روخاس تستعد.
فتاة في السادسة والعشرين تعيش حياة مزدوجة.
نهارا تنظف القصور.
وليلا تدرس علم النفس وتغوص في كتب اضطرابات الصدمة.
لم يكن تخصصها عبثا.
قبل سنوات التهم حريق منزل عائلتها وأخذ شقيقها الأصغر.
منذ ذلك اليوم ماټ الخۏف في قلبها.
وحل محله فهم عميق للألم.
اهتز هاتفها برسالة
توظيف طارئ. مسكن خاص. الأجر ثلاثة أضعاف.
نظرت إلى إيصال الجامعة المتأخر على ثلاجتها.
وردت بكلمتين
أرسلوا العنوان.
وصلت كاميلا إلى القصر.
استقبلها الحارس بنظرة شفقة
حظا موفقا.. ستحتاجينه.
في الداخل كان أليخاندرو يبدو كشبح.
قال لها بجمود
مهمتك التنظيف فقط. بناتي في حداد.. لا تتوقعي الهدوء.
في تلك اللحظة دوى صوت ارتطام تبعه ضحك هستيري.
لم تفزع كاميلا.
أومأت وقالت بهدوء
لا بأس.. أنا لا أخاف من الحزن.
صعدت الدرج وهناك وجدتهن.
ست فتيات كالدمى المکسورة.
ريناتا الكبرى تقف بتحد.
فاليريا تعبث بثيابها بتوتر.
لوسيا بعينين زائغتين.
دانييلا صامتة كتمثال.
التوأمتان بابتسامات ماكرة.
وصوفيا الصغيرة تحتضن أرنبا ممزقا.
قالت كاميلا مرحبا.. أنا كاميلا.
تقدمت ريناتا وقالت ببرود
أنت الرقم ثمانية وثلاثون.
ابتسمت كاميلا
ربما.. سأبدأ بالمطبخ إذن.
رأت الصور على الثلاجة.
إيزابيل تضحك.. ثم إيزابيل على سرير المستشفى.
أدركت فورا أن الفقد يسكن كل زاوية هنا.
بدأت الحړب سريعا.
وضعت التوأمتان عقربا مطاطيا في دلو الماء.
لم تصرخ كاميلا.
حملت العقرب وتأملته ثم قالت
محاولة جيدة لكنها تفتقر للإبداع.. حاولتا بذكاء أكبر المرة القادمة.
صدمت الفتاتان من ردة فعلها.
وحين بللت دانييلا فراشها