قبّلني زوجي في نهار رمضان وأخبرتني صديقتي أننا فطرنا وعلينا القضاء والكفارة! ما صحة ذلك؟

موقع أيام نيوز

حكم تقبيل الزوجة في نهار رمضان: هل يفسد الصيام؟ (الأدلة والأحكام)

تُعد مسألة "تقبيل الزوجة في نهار رمضان" من أكثر الأسئلة الفقهية تكرارًا مع حلول الشهر الفضيل. وبين الخۏف من فساد الصوم والرغبة في معرفة حدود المباح، يأتي الهدي النبوي ليضع النقاط على الحروف. في هذا المقال، نستعرض الحكم الشرعي بالتفصيل، مدعومًا بالأدلة الصحيحة من السنة النبوية، وأقوال الفقهاء المعتبرين.

أولاً: الحكم العام (الإجابة المختصرة)

الأصل في تقبيل الزوجة ومداعبتها في نهار رمضان أنه جائز ومباح، ولا يُبطل الصيام، بشرط أساسي وهو: أمن الفتنة والقدرة على ضبط النفس.

فالقبلة في حد ذاتها ليست من المفطرات، لأن المفطرات هي الأكل والشرب والجماع، والقبلة ليست شيئًا من ذلك، وإنما هي "مقدمة" قد تؤدي إليه.

ثانياً: الأدلة الشرعية من السنة الصحيحة

استند الفقهاء في جواز القبلة للصائم على أحاديث صحيحة وثابتة عن النبي ﷺ وصحابته الكرام:

1. فعل النبي ﷺ (حديث عائشة)

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:

«كان رسول الله ﷺ يُقَبِّلُ وهو صائمٌ، ويُباشِرُ وهو صائمٌ، ولكنه كان أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ» (متفق عليه).

وجه الدلالة: الحديث صريح في أن النبي ﷺ كان يقبل زوجاته وهو صائم، ولكن السيدة عائشة نبهت إلى علة الحكم وهي "القدرة على التحكم في الشهوة" (أملككم لإربه).

2. القياس النبوي (حديث عمر بن الخطاب)

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:

«هششتُ فقبلتُ وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعتُ اليوم أمرًا عظيمًا، قبلتُ وأنا صائم. قال: أرأيتَ لو مضمضتَ من الماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس به، قال: فمه؟» (رواه أبو داود وصححه الألباني).

وجه الدلالة: هذا تشبيه بليغ؛ فالمضمضة مقدمة للشرب ولا تفطر إلا ببلع الماء، وكذلك القبلة مقدمة للچماع ولا تفطر إلا بالإنزال أو الوقوع في الجماع.

ثالثاً: متى يُكره التقبيل؟ (التفصيل الفقهي)

رغم الجواز، إلا أن الحكم يختلف باختلاف حال الشخص وقدرته على ضبط نفسه:

من يأمن على نفسه (الجواز):

إذا كان الصائم يثق من نفسه أنه لن ينجرف وراء شهوته، ولا يخشى الإنزال أو الوقوع في المحظور، فالقبلة في حقه جائزة بلا كراهة. وهذا ينطبق غالبًا على كبار السن أو من فترت شهوتهم.

من لا يأمن على نفسه (الكراهة والتحريم):

إذا كان الصائم شابًا قوي الشهوة، أو يعلم من نفسه سرعة التأثر، فيُكره له ذلك كراهة شديدة، وقد يصل الحكم إلى التحريم إذا غلب على ظنه أنه سيقع في الجماع أو الإنزال، وذلك من باب "سد الذرائع" وحفظًا لصيامه.

رابعاً: أحكام المترتبات (متى يفسد الصوم؟)

ماذا لو قبّل الصائم زوجته فحدث ما يخشاه؟ هنا نفصل في الحالات التالية:

الخلاصة والنصيحة

إن الدين يسر، وقد راعى الشرع الحاجات الفطرية والمودة بين الزوجين حتى في نهار رمضان، ولكنه وضع "سياجًا" للحماية.

إن كنت تملك نفسك كحال النبي ﷺ، فلا حرج عليك.

وإن كنت تخشى أن تجرك القبلة إلى ما يفسد صومك، فالابتعاد عنها هو عين العقل وأكمل للعبادة.

تنبيه: ينبغي للزوجين التعاون على الطاعة في هذا الشهر الكريم، وتجنب كل ما من شأنه أن يخدش الصيام أو يقلل من أجره.

تم نسخ الرابط