تزوجنا منذ ثلاث سنوات لكن زوجي ينام
المحتويات
أصفر ضعيف كأن الغرفة تتنفس ألما.
اقتربت.
كل خطوة كانت ثقيلة كأن الأرض ترفض حملي.
وضعت أذني على الباب فسمعت صوتا واهنا مكسورا لم يكن يشبه صړاخا ولا حديثا عاديا بل أنينا يخرج من صدر امرأة تحاول إخفاء ضعفها.
كان صوت روزا
تناول الدواء يا أمي سأكون بخير.
ثم جاء صوت رامون منخفضا مليئا بالعطف الممزوج بالحزن
نعم يا أمي استلقي الآن دعيني أضعه لك.
شعرت أن الأرض تهتز من تحت قدمي.
ما هذا
ما الذي يحدث
فتحت الباب قليلا فتحته شقا صغيرا فقط لكن ما رأيته أفقدني القدرة على التقاط أنفاسي.
كان رامون يرتدي قفازات طبية رقيقة وينحني فوق ظهر أمه بحرص وحنان لم أره منه طيلة سنوات زواجنا. كان يضع مرهما على جلدها الملتهب جلد تغطيه بقع حمراء وخدوش عميقة كأن الألم قد هاجمها بلا رحمة. كان وجه روزا متعبا رغم محاولتها إخفاء ألمها بابتسامة صغيرة بالكاد ترى.
يا رب
ثلاث سنوات كاملة وأنا أظن أنه يهرب مني
ثلاث سنوات وأنا أبكي في صمت معتقدة أنني لست زوجة كافية
ثلاث سنوات وأنا أنام في فراش بارد بينما الرجل الذي أحببته يقضي لياليه في حرب صامتة مع مرض لا أعرف عنه شيئا
ثم سمعت رامون يهمس بصوت مكسور
أنا آسف يا أمي آسف لأنك تعانين كل ليلة.
رفعت روزا رأسها بصعوبة وقالت
أنت متزوج يا رامون لا تجعل زوجتك تحزن بسببي.
عندها كدت أسقط على الأرض من شدة الذنب الذي سحق صدري.
وضعت يدي على فمي لأكتم شهقة وشعرت أن دموعي تسقط بلا توقف.
لم يكن زوجي هاربا.
لم يكن متعلقا بأمه بشكل مرضي كما ظننت.
كان فقط ابنا بارا يحمل ۏجع أمه بصمت.
وكانت أمه تخفي آلامها عني كي لا تتحول إلى عبء.
لقد كنت عمياء لم أر الحقيقة إلا هذه الليلة.
تراجعت من عند الباب خطوة بعد خطوة كأنني أهرب من ذنب ثقيل التصق بروحي. خرجت إلى الممر وأسندت ظهري إلى الحائط بينما كنت أشعر بأن قلبي يضرب صدري پعنف لم أعرفه من قبل.
لم أتخيل يوما أن الحقيقة يمكن أن تحمل كل هذا الجمال وكل هذا الألم في آن واحد.
ظننت أنني الزوجة التي تهمل فإذا بي أكتشف أنني الزوجة التي لم تبصر.
في صباح اليوم التالي خرج رامون إلى عمله كالعادة لكنني هذه المرة لم أودعه بنصف ابتسامة قلقة بل نظرت إليه طويلا. رأيت التعب في عينيه والسهر الذي أخفى الكثير من ملامحه. ولأول مرة شعرت بالخجل من نفسي.
ما إن أغلق الباب خلفه حتى خرجت بسرعة إلى السوق القريب من المنزل. بحثت لوقت طويل عن عناية مناسبة للبشرة الحساسة سألت الصيدلانية أكثر من مرة عن الأنواع الأقل تهييجا واشتريت كريمات وأدوات تنظيف لطيفة ثم عدت إلى المنزل بخطوات سريعة.
وقفت أمام باب غرفة روزا.
طرقت طرقا خفيفا يشبه اعتذارا.
فتحت روزا الباب وهي تبتسم تلك الابتسامة التي كانت تخفي
متابعة القراءة