طفل مشرّد خاطر بحياته في أبرد ليلة… وما رآه والد الطفلة الملياردير غيّر كل شيء في
المحتويات
نمت الآن قد يأخذك البرد.
كانت إيما ترتجف پعنف متشبثة به قدر استطاعتها.
كانت أسنانها تصطك وذراعاها الصغيرتان ترتعشان. ضمھا ليو إليه يهزها برفق ويهمس مطمئنا
لا بأس أنا معك. لن أدع شيئا يصيبك.
بدأت تتحدث بصوت مرتجف.
حدثته عن قلعتها الكرتونية المفضلة وعن مغامرات خيالية تحب تخيلها وعن عالمها الصغير قبل أن يتحول الليل إلى هذا القسۏة.
كان ليو يصغي إليها وهو يحميها من الرياح القاطعة.
مرت الساعات واشتد البرد على جسده. بدأ الصقيع يزحف إلى أصابعه وقدميه آلمت عضلاته وتشوش بصره لكنه لم يتركها.
وأخيرا دخلت سيارة إلى الممر المكسو بالثلج وشقت أضواؤها الضباب.
اندفع رجل خارجها وقد ارتسم الذعر على وجهه. كان ناثانييل ويتمان والد إيما الذي عاد على غير توقع من رحلة عمل.
كاد لا يصدق ما يرى صبي صغير على وشك التجمد يحتضن ابنته ليبقيها حية.
شعر ليو بقوته ټخونه إذ غلبه البرد أخيرا. أسرع ناثانييل نحوه لف إيما بمعطف ثقيل ثم نادى طلبا للمساعدة.
وصل المسعفون سريعا فأدخلوا إيما إلى الداخل وشرعوا في إسعاف ليو فورا. كانت حالته حرجة.
وأصر ناثانييل والدموع تنهمر من عينيه على تحمل جميع التكاليف رغم أنه لم يكن يعرف حتى اسم الصبي.
لقد شهد شجاعة قلب طفل خاطر بكل شيء لينقذ غيره.
وبعد أيام استيقظ ليو في غرفة مستشفى. كان الهواء مشبعا برائحة المطهرات والأغطية الدافئة. جلس ناثانييل وإيما بهدوء إلى جواره وأيديهما متشابكة.
كان جسده يتعافى لكن سنوات الشارع خلفت ندوبا خفية عميقة وبطيئة الشفاء.
وحين صار قادرا على الكلام جثا ناثانييل إلى جانبه وقال بصوت لطيف وحازم
لقد أنقذت ابنتي. لا أعرف كيف أرد لك ذلك لكنني أريد أن أقدم لك شيئا.
أريدك أن تكون جزءا من عائلتنا. لديك قلب نادر في هذا العالم وأريده بيننا.
حدق ليو إليه وقد ارتسمت الدهشة على وجهه الصغير.
قضى سنوات ينجو بالكاد مهملا ومنسيا ولم يتخيل يوما أن يرى أحد الشجاعة والرحمة الكامنتين فداخله.
وببطء أومأ برأسه وقال بصوت هادئ واثق
أ أود ذلك.
لم تكن الحياة مع عائلة ويتمان سهلة في البداية. فقد لاحقته مخاۏف الهجر والإهمال.
تعلم ألا يثق بالعالم. لكن ناثانييل وزوجته كاميل لم يضغطا عليه ولم يستعجلاه أبدا.
وكان ضحك إيما الصافي العفوي دفئا لم يشعر به ليو منذ سنوات. ومع الوقت بدأ يثق ويحلم ويتخيل حياة تتجاوز مجرد البقاء.
مرت الشهور وأصبح ليو جزءا أساسيا من بيت ويتمان.
تعلم المواظبة على المدرسة وساعد في الأعمال المنزلية وشارك إيما قصصا عن حياته في الشوارع معلما إياها معنى الصمود والشجاعة.
وفي المقابل ذكرته هي بأن الفرح ولو كان بسيطا يمكن أن يوجد حتى في أقسى الأماكن.
وفي مساء هادئ من أمسيات أواخر الشتاء حين بدأت ملامح الربيع تتسلل بخجل إلى المدينة جلس ليو في الحديقة ذاتها التي وجد فيها إيما للمرة الأولى. كانت الأشجار لا تزال عاړية
متابعة القراءة