طرد أبناءه الخمسة بسبب لونهم… وبعد 30 عامًا كانت الحقيقة أقسى من أيّ عقاپ
تلك الليالي الباردة في فيراكروز.
نحن لا نعالج الناس لأنهم يستحقون.
نحن نعالجهم لأننا أطباء. لأن هذه هي رسالتنا.
لا تسمحوا لظلمه أن يغير جوهركم.
إذا تركتموه ېموت اڼتقاما ستصبحون مثله. وستنتصر عنصريته عليكم.
أنقذوه. ليس من أجله بل لتبقوا أنقياء كما ربيتكم.
هز ميغيل رأسه وامتلأت عيناه بالدموع فخرا بأمه.
جهزوا غرفة العمليات أمر إخوته بصوت حازم.
العملية
استمرت الجراحة أربع عشرة ساعة.
كانت سيمفونية طبية.
خمسة أزواج من الأيدي الداكنة التي احتقرها روبرتو يوما كانت الآن تغوص في أحشائه لترمم ما أفسده الزمن.
ميغيل يشرط غابرييل يراقب العلامات الحيوية رافائيل يحمي القلب المنهك أورييل وصموئيل يزرعون الأعضاء بدقة صائغي المجوهرات.
كانوا يعملون بتناغم لا يمكن أن يحدث إلا بين توائم.
تجاوزوا مشاعرهم الشخصية.
فصلوا الألم عن المشرط.
نجحت العملية.
كانت إنجازا طبيا غير مسبوق.
النهاية
بعد ثلاثة أيام استيقظ روبرتو في غرفة العناية المركزة.
شعر بالحياة تدب في عروقه من جديد.
تلفت حوله بلهفة.
كان يتوقع أن يجدهم حول سريره.
كان يجهز كلمات الاعتذار وعقود التنازل عن الأملاك وخطط لم شمل العائلة.
أراد أن يلعب دور الأب والجد فيما تبقى من عمره.
لكن الغرفة كانت فارغة.
باردة. معقمة. صامتة.
دخلت الممرضة بملامح جامدة.
أين هم سأل بصوت مبحوح. أين أبنائي أين زوجتي
لم تجبه.
وضعت ظرفا أبيض مغلقا على الطاولة بجانبه وخرجت.
أمسك روبرتو الظرف بيدين مرتعشتين.
فتحه. كانت رسالة قصيرة بخط يد أنيق وحاد.
قرأ الكلمات وكانت كل كلمة طعڼة
السيد روبرتو سالاثار
لقد قمنا بواجبنا الطبي والمهني. أنت الآن بصحة جيدة ولديك فرصة ثانية للحياة.
لقد أنقذناك لأن أمنا علمتنا أن الرحمة أقوى من الاڼتقام.
لكن لا تخلط بين الطب والمغفرة.
الډم الذي تبرعنا به لك والأعضاء التي زرعناها في جسدك هي صدقة جارية عن أرواحنا وليست عربون محبة.
لسنا بحاجة لأموالك فقد صنعنا ثروتنا بجهدنا.
ولسنا بحاجة لاسمك فقد صنعنا اسمنا بمجدنا.
ولسنا بحاجة لأب فقد كان لدينا أم بمليون أب.
الدين قد سدد. والملف قد أغلق.
عش حياتك كما شئت لكنك ستعيشها بعيدا عنا.
لا تبحث عنا.
التوقيع
إيزابيل والخماسيون.
سقطت الرسالة من يده.
نظر روبرتو حوله.
الأجهزة الحديثة تومض بضوء أخضر بارد.
الأثاث الفاخر يملأ الغرفة.
جسده بدأ يتعافى.
كان حيا. لقد نجا من المۏت.
لكنه أدرك في تلك اللحظة حقيقة مرعبة.
لقد خسر كل شيء.
تلك البشرة الداكنة التي طردها قبل ثلاثين عاما هي التي منحته الحياة الآن وهي نفسها التي حكمت عليه بالوحدة الأبدية.
أغمض روبرتو عينيه ولأول مرة منذ عقود بكى بحړقة.
ليس دموع فرح ولا دموع توبة.
بل دموع رجل أدرك متأخرا جدا أن الذهب الذي كان يبحث عنه طوال حياته كان بين يديه ورماه في التراب.
بقي وحيدا في قصره المشيد يطارده صدى خمسة أطفال وامرأة عظيمة هزموه بأقسى سلاح في الوجود
الرحمة.