سواق أوبر وصدمة لم تتوقعها منى!

موقع أيام نيوز

الفصل الأول ليلة ماطرة في القاهرة الجديدة
كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساء والسماء فوق منطقة التجمع الخامس تبكي بصمت رذاذ بارد يغسل زجاج الشركات العملاقة التي بدأت تطفئ أنوارها. وقفت نهى أمام بوابة الشركة التي تعمل بها موظفة استقبال تحاول حماية حقيبتها المقلدة من البلل بينما تعصف برأسها أفكار سوداوية لا تنتهي.
اليوم كان سيئا. مديرها وبخها أمام الجميع لتأخرها خمس دقائق وقسط الجمعية استحق وصاحب الشقة هددها بالطرد إن لم تدفع الزيادة الجديدة. نظرت إلى حذائها الذي بدأ يسرب الماء وتذكرت أنها كانت قبل خمس سنوات تحلم بأن تكون سيدة مجتمع لا موظفة تركض خلف الأتوبيسات.
أخرجت هاتفها ببطارية تحتضر وفتحت تطبيق أوبر. كانت عادتها أن تطلب الفئة الاقتصادية لكن لسبب ما ربما بسبب المطر أو اليأس ضغطت يدها بالخطأ على فئة أعلى قليلا. حين انتبهت كان التطبيق قد أعلن الكابتن في الطريق إليك.. سيارة مرسيدس سوداء.
شهقت نهى. يا للمصېبة! ليس معي ثمن هذه الرحلة!. حاولت الإلغاء لكن السائق كان قد وصل بالفعل. سيارة فخمة سوداء لامعة انزلقت بهدوء كالفهد لتقف أمامها مباشرة.
تسمرت نهى في مكانها. الزجاج معتم والسيارة توحي برهبة لا تناسب فتاة مبللة ومنهكة مثلها. انخفض الزجاج الأمامي ببطء وظهر وجه السائق.
كان شابا في أوائل الثلاثينيات يرتدي قميصا أبيض ناصعا وساعة يد خطفت بصرها بلمعتها وشعر مصفف بعناية. الټفت إليها بابتسامة مهنية لكن تلك الابتسامة تجمدت فجأة. اتسعت عيناه وتلاشى القناع المهني ليحل محله ذهول خالص.
همس بصوت يعرفه قلبها جيدا رغم مرور السنوات نهى
تجمد الډم في عروق نهى. سقط الهاتف من يدها المرتعشة وكادت ركبتها تخذلها. ذلك الصوت. تلك العينان العسليتان. ذلك الچرح القديم الذي ظنت أنها دفنته تحت طبقات من الكبرياء الزائف.
إنه عمر.
الفصل الثاني صندوق الذكريات الموصد
فتحت نهى باب السيارة الخلفي وجلست لا لأنها تريد الركوب بل لأن قدميها لم تعودا قادرتين على حملها. رائحة السيارة من الداخل كانت مزيجا من الجلد الطبيعي وعطر رجالي باهظ الثمن رائحة تختلف تماما عن رائحة العرق وعوادم السيارات التي التصقت بذاكرتها عن عمر.
ساد صمت ثقيل أثقل من الهواء المشبع بالمطر في الخارج. انطلق عمر بالسيارة وعيناه في المرآة الخلفية تختلسان النظر إليها نظرات تحمل مزيجا من العتاب والشفقة.
عادت بها الذاكرة خمس سنوات إلى الوراء. كانوا في مطعم بسيط في وسط البلد. عمر بملابس عامل التوصيل الدليفري التي لم يكن يملك وقتا لتغييرها وعيناه تلمعان بحب ساذج. كان قد أخرج علبة قطيفة صغيرة فيها دبلة فضة بسيطة.
نهى أنا عارف إن إمكانياتي لسه على قدي.. بس أنا بحفر في الصخر عشانك. أنا بشتغل شيفتين وبحوش قرش على قرش. عندي مشروع في دماغي والله هعيشك ملكة بس اصبري عليا.
تذكرت نهى ردها القاسې. كانت حينها

تم نسخ الرابط