سواق أوبر وصدمة لم تتوقعها منى!

موقع أيام نيوز

شريف. كلم مدير الأسطول حالا خليه يطلع 10 عربيات جامبو من المخزن المركزي يعوضوا النقص. وكلم المستورد قوله عمر السيوفي بيقولك الشحنة هتوصل قبل ميعادها بساعة وعلى مسؤوليتي الشخصية. والخصم اللي هو عايزه مرفوض.. إحنا مش بنبيع ترمس إحنا فاست تراك للخدمات اللوجستية.. أكبر شبكة شحن في مصر. نفذ وكلمني.
أغلق الخط. ساد صمت في السيارة لكنه كان صمتا مختلفا هذه المرة. كان صمت الصدمة. جلست نهى فاغرة فاهها عيناها تتنقلان بين عمر وبين التابلوه الفخم.
عمر همست بصوت مخټنق أنت.. أنت بتشتغل إيه بالظبط تنهد عمر وكأنه كان يود تجنب هذه اللحظة أو ربما.. كان ينتظرها. أنا صاحب شركة فاست تراك يا نهى. بدأتها بالموتوسيكل اللي كنتي بتشوفيه. اشتغلت ليل نهار. عملت أبليكيشن توصيل صغير كبر بقى شركة شحن وبعدين بقى أسطول نقل.
أمال.. أمال ليه سايق أوبر سألت بذهول وهي تشعر أن جدران كبريائها تتهاوى طوبة تلو الأخرى.
ضحك بخفة أنا مش سايق أوبر كشغل. أنا دي عربيتي الشخصية. أنا مسجل في البرنامج كابتن بس عشان بنزل مرة كل شهر أسوق بنفسي ساعتين تلاتة. عشان منساش أنا بدأت منين. عشان أفضل فاكر تعب الناس وأسمع مشاكل الشارع بودني مش من التقارير في التكييف. وحظك.. إن النهاردة كان اليوم ده.
الفصل الخامس الحقيقة التي دمرتها
شعرت نهى بدوار. الرجل الذي رفضته لأنه فقير يملك الآن أسطولا. والرجل الذي تزوجته لأنه غني تركها مديونة. لكن الضړبة القاضية لم تكن المال.
رن الهاتف مرة أخرى. هذه المرة كان الاسم حبيبتي. ظهرت صورة على الشاشة لامرأة وجهها بشوش بسيط بلا مساحيق تجميل صاړخة تحمل طفلة صغيرة تشبه عمر كأنها فلقة قمر.
رد عمر وتغير صوته للمرة الثالثة. أصبح صوتا يقطر حنانا ودفئا. يا روحي.. أنا خلاص في الطريق. معلش اتأخرت كان عندي مشوار صغير. لي لي نامت خليها تصحى جايب لها اللعبة اللي نفسها فيها. بحبك.
نظرت نهى إلى وجه عمر وهو يكلم زوجته. رأت السكن. رأت الأمان الذي بحثت عنه طوال عمرها في المحلات والماركات ووجدته يلمع في عيني هذا الرجل لامرأة أخرى. امرأة قبلت به حين كان لا يملك شيئا فملكها الآن كل شيء.
أنهى المكالمة ونظر إلى نهى في المرآة. رأى دموعها التي لم تعد تستطيع إخفاءها. كان قد وصل إلى العنوان الذي حددته. لم تكن فيلا في التجمع كما ادعت بل كانت عمارة سكنية متواضعة في منطقة نائية حيث استأجرت شقة صغيرة بعد طلاقها.
أوقف السيارة. الټفت إليها بجسده هذه المرة. نهى.. أنا مش زعلان منك. بجد. رفضك ليا كان الوقود اللي خلاني أجري وأعافر عشان أثبت لنفسي إني أقدر. وربنا عوضني بواحدة صدقت فيا وأنا جيوبي فاضية.
مدت يدها المرتعشة لتعطيه الأجرة لكنه أمسك يدها برفق وأعاد المال إليها.
الرحلة دي مدفوعة مقدما.. من 5 سنين.
فتحت الباب ونزلت. المطر كان قد ازداد غزارة. وقفت على الرصيف المكسور تشاهد سيارة المرسيدس السوداء تبتعد وتأخذ معها كل أحلام لو كنت.
في تلك اللحظة رن هاتفها برسالة من صاحب الشقة لو الإيجار متدفعش بكرة الفش هيكون في الشارع. نظرت نهى إلى الرسالة ثم إلى أضواء سيارة عمر الحمراء التي اختفت في الأفق وأدركت الحقيقة المرة التي ډمرت روحها هي لم ترفض عامل دليفري. هي رفضت رجلا.. والرجال عملة نادرة لا تعوضها كل أموال الدنيا.
بكت نهى تحت المطر ليس على الفقر بل على الفرصة التي طرقت بابها يوما فأغلقتها في وجهها بغرور لتكتشف بعد فوات الأوان أن السعادة كانت تركب موتوسيكل ولم تكن يوما في السيارات الفارهة.
تمت

تم نسخ الرابط