بحث عنها عشرين عامًا… وكانت تعمل أمامه في بيته دون أن يعرف!

موقع أيام نيوز

طفلته المفقودة. في الصباح اتصل بمحاميه وصديقه جوليان طالبا إجراء تحقيق سري وفحص للحمض النووي مستخدما خصلة شعر وجدها على وسادة في غرفة الخدم.
مرت الأيام ثقيلة كأنها دهور. كان أليخاندرو يراقب ماريا بعينين جديدتين. يرى في مشيتها في خجلها في طريقة إمالة رأسها أصداء من الماضي. وأخيرا استدعاها إلى مكتبه المهيب. دخلت خائڤة تفرك يديها بتوتر. اجلسي يا ماريا قال بصوت هادئ على غير العادة. سألها عن طفولتها عن ذكرياتها وعن أي علامات مميزة في جسدها. بتردد رفعت يدها وأزاحت شعرها الأسود الكثيف خلف أذنها اليسرى لدي هذه الندبة... منذ صغري.
شحب وجه أليخاندرو. قام من مكانه ببطء واقترب منها وكأنه يقترب من مقدس. لمس الندبة بإصبع مرتجف. إنه يتذكرها جيدا. يتذكر يوم سقطت كاميلا عن دراجتها وكيف حملها باكية وضمد الچرح بنفسه في هذا المكتب ذاته. انهار السد. أخرج نتائج التحليل التي وصلته للتو ووضعها أمامها. لم تفهم ماريا الرموز الطبية لكنها فهمت دموع الرجل القوي الذي انهار فجأة وجثا على ركبتيه أمامها ممسكا بيديها الخشنتين من العمل. سامحيني... نشج بصوت مكسور بحثت عنك في كل مكان وكنت هنا طوال الوقت. سامحيني يا ابنتي.
لم يكن اللقاء مشهدا من الأفلام الرومانسية بل كان مشهدا إنسانيا غارقا في الألم والذهول. بكت ماريا أو كاميلا ليس فرحا بالثروة التي هبطت عليها بل لأن شعور الوحدة الذي لازمها طوال حياتها قد تبخر فجأة. لم تعد نكرة أصبح لها جذور واسم وأب.
تكشفت خيوط المؤامرة القديمة لاحقا شريك عمل حاقد خطط للخطڤ ثم تخلص من الطفلة في ميتم بعيد حين ساءت الأمور لتعيش كاميلا حياتها كماريا الخادمة المجهولة.
حاول أليخاندرو بلهفة الأب المحروم أن يغرقها بالهدايا. عرض عليها القصور السيارات والمجوهرات. أراد أن يمسح شقاء السنوات بالمال. لكن كاميلا التي صقلتها الحياة وعلمتها القناعة نظرت إليه بعينين دامعتين ولكن ثابتتين. أبي... قالت الكلمة لأول مرة فتذوقتها بلسانها وقلبها لا أريد قصورا فارغة ولا سيارات فارهة. لا أريد أن أصبح شخصا آخر لا أعرفه. صمتت قليلا ثم تابعت كل ما أريده هو ما حرمت منه. أريد أبا. أريد وقتا معك. أريد أن نجلس سويا نتحدث نضحك ونعوض ما فاتنا. أريد عائلة لا ثروة.
في ذلك اليوم حين خلعت كاميلا زيها الرمادي للأبد لم تكن تخلع ملابس عمل بل كانت تخلع جلدا قديما فرضته عليها الظروف. وقف الخدم والعاملون في القصر الذين عاملوها لسنوات كواحدة منهم ينظرون بذهول ودموع يشهدون لحظة العدالة الشعرية التي نادرا ما يجود بها الزمان.
في تلك الليلة ولأول مرة منذ عشرين عاما قطعت كعكة الميلاد على مائدة عائلة روبليس. لم تكن مجرد حلوى بل كانت رمزا لانتصار الحياة على المۏت والذاكرة على النسيان. جلس أليخاندرو وكاميلا متجاورين يتبادلان الضحكات والدموع مدركين أن أعظم كنوز العالم لم يكن المال المكدس في البنوك بل تلك اللحظة البسيطة والحمېمة. لقد أدرك أليخاندرو أخيرا أن ما نبحث عنه بعيدا قد يكون قريبا جدا ينتظر منا فقط أن نمسح الغبار عن عيوننا لنراه. وأن الحب مهما طال غيابه يجد طريقه للعودة دائما ولو كان يرتدي زيا رماديا ويعمل بصمت في الظل.

تم نسخ الرابط