أعظم قصص الحب في صدر الإسلام: قصة السيدة زينب رضي الله عنها وزوجها أبي العاص بن الربيع
في بطحاء مكة وقبل أن يتنزل الوحي كانت هناك قصة حب نادرة تتناقلها بيوت قريش. بطلها أبو العاص بن الربيع الشاب الأمين التاجر الصدوق وبطلتها زينب كبرى بنات محمد بن عبد الله قبل النبوة وخديجة بنت خويلد.
كان أبو العاص ابن خالة زينب وكانت خديجة تحبه كأحد أبنائها. وعندما طلب يد زينب وافق الأب الكريم والأم الحنون وعمت الفرحة أرجاء الدار.
عاش الزوجان في سعادة غامرة وأنجبا عليا وأمامة. كانت حياتهم مضربا للمثل في الود والسکينة لا يعكر صفوها شيء حتى جاءت اللحظة التي غيرت مجرى التاريخ.
شرخ في جدار الحب
نزل الوحي على محمد ﷺ وأشرقت شمس الإسلام. أسلمت خديجة وأسلمت بناتها ومنهن زينب.
هنا وقع أبو العاص في حيرة ممزقة. فهو يحب زوجته حبا جما ويحترم أباها ويصدقه ولكنه يخشى أن يترك دين آبائه ويقال عنه أنه خذل قومه إرضاء لزوجته.
صارحته زينب بإسلامها ودعته لاتباع الحق. لكنه رفض برفق وقال والله ما أبوك عندي بمتهم وليس أحب إلي من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد ولكني أكره أن يقال إن ختن بني هاشم زوج ابنتهم قد خذل قومه.
بكت زينب ولكنها لم تيأس. بقي الزوجان تحت سقف واحد حيث لم يكن قد نزل تحريم زواج المسلمة من المشرك بعد ولكن القلبين كانا قد افترقا في العقيدة.
ضغوط قريش.. والوفاء النادر
اشټعل الصراع بين قريش والنبي ﷺ. أرادت قريش أن تكسر قلب النبي في بناته فذهبوا لأزواج بناته يطلبون منهم تطليقهن.
طلق ابنا أبي لهب عتبة وعتيبة ابنتي النبي رقية وأم كلثوم ففرحت قريش وظنت أن أبا العاص سيفعل المثل.
ذهبوا إليه وقالوا طلق زينب ونزوجك أي امرأة تشاء من قريش.
لكن أبا العاص انتفض وقال بكلمات خلدها التاريخ لا والله.. لا أفارق صاحبتي ولا أستبدل بها نساء الدنيا جميعا.
حفظ النبي ﷺ لصهره هذا الموقف النبيل ورغم اختلاف الدين ظل الاحترام قائما وظلت زينب في بيت زوجها بمكة بينما هاجر والدها إلى المدينة.
يوم بدر.. اللقاء المؤلم
جاءت غزوة بدر الكبرى. خرج أبو العاص مكرها مع جيش قريش لقتال المسلمين. كان الموقف تراجيديا الزوج في جيش العدو والأب هو قائد جيش الحق.
انتهت المعركة بانتصار المسلمين ووقع أبو العاص أسيرا في يد المسلمين.
في المدينة جلس النبي ﷺ يستعرض فدية الأسرى التي أرسلها أهلوهم من مكة.
جاءت صرة صغيرة فتحت أمام النبي.. فإذا بقلادة من جزع خرز يماني.
نظر إليها النبي ﷺ واغرورقت عيناه بالدموع وصمت طويلا.
لقد عرفها.. إنها قلادة خديجة! تلك التي أهدتها لابنتها زينب ليلة زفافها.
لقد خلعت زينب أعز ما تملك ذكرى أمها الراحلة لتفتدي بها زوجها الأسير.
قال النبي ﷺ بصوت متهدج للصحابة إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها قلادتها فافعلوا.
قالوا جميعا نعم يا رسول الله.
الوعد والرحيل
أطلق النبي سراح أبي