قصة الصحابي سيدنا جليبيب ، الغريب الذي لا يعرفه أحد
منه
انجلت المعركة وبدأ الناس يتفقدون أقاربهم وشهداءهم. وقف النبي ﷺ يسأل أصحابه هل تفقدون من أحد.
قالوا نعم نفقد فلانا وفلانا.
سألهم مرة ثانية هل تفقدون من أحد.
قالوا لا يا رسول الله.
هنا دمعت عينا النبي ﷺ وقال بصوت يقطر حبا ووفاء ولكني أفقد جليبيبا.. فاطلبوه في القټلى.
بحثوا عنه فوجدوه. لكنهم وجدوا حوله منظرا عجيبا. وجدوه مسجى على الأرض وحوله سبعة من المشركين صرعى!
لقد تكالبوا عليه فقاتلهم وحده وقټلهم جميعا واحدا تلو الآخر قبل أن تغدر به طعڼة وتقتله.
جاء النبي ﷺ ووقف عند رأسه ونظر إليه نظرة مودع وقال كلمته التي خلدها التاريخ وكررها مرتين أو ثلاثا
قتل سبعة ثم قتلوه.. هذا مني وأنا منه.. هذا مني وأنا منه.
ثم نزل النبي ﷺ بنفسه وحمل جليبيبا على ساعديه الشريفين. يقول الصحابة ما له سرير نعش إلا ساعدا رسول الله ﷺ حتى حفروا له ووضعه النبي في قپره بيديه الطاهرتين دون أن يغسله لأنه شهيد ليلقى الله ودمه يفوح مسكا وشهادة نبيه وساما على صدره.
أما زوجته الصالحة فقد تحقق فيها دعاء النبي ﷺ فما كان في الأنصار أرملة أكثر منها مالا ولا أوسع خيرا وتسابق الخطاب إليها تبركا بدعوة الرسول لها.
المصادر والمراجع
اعتمدت في سرد هذه القصة على الروايات الصحيحة والحسنة الواردة في كتب السنة والسير
صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل جليبيب رضي الله عنه رقم الحديث 2472.
مسند الإمام أحمد حديث رقم 19772 قصة الزواج والخطبة.
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان 2255.
شرح النووي على مسلم المجلد 16 ص 53.
الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني.
اقتباسات من أقوال السلف والعلماء
قال الإمام النووي معلقا على قول النبي ﷺ هذا مني وأنا منه
معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى.
قال ثابت البناني التابعي الجليل معلقا على حال زوجة جليبيب بعد دعاء النبي لها
فما كان في الأنصار أيم امرأة لا زوج لها أنفق منها أي أكثر مالا وإنفاقا.
قال ابن حجر العسقلاني في معنى اسمه
جليبيب هو على هيئة تصغير جلباب.. واسم غير منسوب أي لم يذكر له نسب.
عبرة للمؤمنين
قال العلماء إن في قصته دليلا على أن المعيار في الإسلام هو التقوى لا النسب ولا الصورة وأن طاعة ولي الأمر النبي ﷺ واليقين بالله هو مفتاح السعادة والخير كما فعلت زوجة جليبيب.