أهلي دفعوا لأختي الجامعة… وتركوني! بس يوم التخرج كانت الصدمة الكبرى

موقع أيام نيوز

جمعت بين قروض اتحادية وقروض خاصة شاركت جدتي في توقيعها حتى وفرت رسوم السنة الأولى. ثم جاء السكن. بينما ستعيش ليلي في سكن جامعي مريح ومدفوع بالكامل من والدينا وجدت شقة صغيرة تبعد خمسة وأربعين دقيقة عن الحرم مع ثلاث زميلات تعرفت إليهن عبر منتدى سكن الطلاب. وقدمت طلبات عمل لكل مكان قريب. قبل الانتقال بأسبوعين حصلت على وظيفة في مقهى مزدحم قريب من قاعات محاضراتي إضافة إلى مناوبات نهاية الأسبوع في مكتبة محلية.
كان التباين بين استعداداتنا ڤاضحا. أخذ والداي ليلي للتسوق ملابس جديدة حاسوب محمول وزينة للسكن. ساعدوها في توضيب أغراضها واستأجروا ناقلين محترفين ونظموا لها حفلة وداع فخمة. أما أنا فجمعت أغراضي في حقائب مستعملة وصناديق من متجر بقالة. في الليلة السابقة لمغادرتي عرضت أمي علي بتردد بعض أغطيتها القديمة لسرير مفرد وكان ذلك الاعتراف الوحيد بأنني أنا أيضا سأبدأ الجامعة.
في يوم الانتقال أوصل والداي ليلي بسيارتنا العائلية الكبيرة المحملة بأغراضها. تبعتهما بسيارة هوندا قديمة كانت تحتاج إلى سائل تبريد باستمرار وتصدر أصواتا مقلقة عند الفرملة. لم يعرض أحد حتى أن يفحصها قبل قيادتي لساعتين.
عند بوابة الجامعة اتجه والداي وليلي إلى سكنها المميز بينما تابعت وحدي إلى شقتي البعيدة. نادتني أمي حظا موفقا يا إيما أتمنى أن ينجح الأمر معك. كان الشك في صوتها يوقظ في عنادا أشد. لم يكن الأمر سي نجح فقط بل سيكون نصرا.
كانت شقتي صدمة طلاء متقشر سباكة غير موثوقة وزميلات سكن غريبات. في تلك الليلة الأولى على فراش رقيق ومع ضجيج السيارات وجيران يتشاجرون خلف الجدران اجتاحني التعب. شعرت بثقل المهمة. هل أستطيع حقا العمل ثلاثين ساعة أسبوعيا مع دراسة كاملة هل سيحطم ضغط المال تفوقي وبينما كانت الكآبة تكاد تبتلعني رن هاتفي برسالة من جدتي تذكري يا شجاعتي الألماس لا يصنع إلا تحت الضغط. أنت تلمعين بالفعل.
مسحت دموعي ووضعت جدولا دقيقا يقسم كل ساعة. النوم سيكون قليلا والحياة الاجتماعية شبه معډومة لكن تعليمي ومستقبلي لن يضحى بهما. أصبحت أزور مكتب المساعدات المالية
كأنه بيتي الثاني. اهتمت بي السيدة وينترز مساعدة المديرة بعدما سمعت قصتي أنت تتحملين عبئا هائلا لكنني رأيت طلابا ينجحون في ظروفك. فقط تعالي إلي قبل أن ينهكك الأمر.
وكان هذا الوعد طوق نجاة. في اليوم السابق لبدء الدراسة اتصلت بي السيدة تشن لتخبرني بأنها أقنعت قسم الأعمال في مدرستي بمنحي ألف دولار إضافية من تبرعات المعلمين ليست كثيرة لكنهم تبرعوا من جيوبهم. نحن نؤمن بك يا إيما. شعرت بشيء يتصلب بداخلي عزيمة تتحول إلى صخر.
ضړبتني السنة الأولى كإعصار. بينما كان معظم الطلاب يتأقلمون مع الدراسة ويتمتعون بحريتهم كنت أوازن بين ثلاثين ساعة عمل وأعباء مواد الأعمال. يبدأ يومي في الخامسة صباحا بدراسة لساعتين ثم أفتح المقهى. وبعد المحاضرات أذهب إلى المكتبة للعمل ولا أعود قبل منتصف الليل. أصبح النوم رفاهية. تعلمت أن أقرأ في المواصلات وأكتب في فترات الاستراحة وأسجل المحاضرات لأستمع إليها وأنا أنظف آلات القهوة. كل دقيقة محسوبة وكل مورد يمدد لآخره.
من خلال رسائل متفرقة ومنشورات ليلي كنت أرى حياتها الجامعية فعاليات الجمعيات حفلات خطط للدراسة في الخارج عطلات أسبوعية في البيت وطعام أمي. أما أنا فكنت أحسب إن كنت سأشتري كتبا أو طعاما ذلك الشهر. ومع كل هذا حدث شيء لم أتوقعه لم أكن أقاوم في موادي بل كنت أتفوق. خبرتي العملية في التخطيط والميزانية جعلتني أرى ما لا يراه زملائي. كانت مفاهيم المحاسبة التي يعجزون عنها جزءا من حياتي اليومية.
أوقفتني الأستاذة بينيت أستاذة أخلاقيات الأعمال بعد الحصة ذات يوم يا آنسة ويلسون تحليلك لدراسة الحالة كان استثنائيا خصوصا رؤيتك لتوزيع الموارد وديناميات العائلة. لديك نضج لافت. للمرة الأولى بدأت أشعر أن معاناتي تصنع ميزة.
وفي تلك الفترة ظهر في حياتي دعم غير متوقع. لاحظت زميلتي في السكن زوي جدولي القاسې وبدأت تترك لي وجبات منزلية في الثلاجة. ذات ليلة عدت مرهقة فوجدتها تنتظرني بكوب شاي لا يمكنك الاستمرار بهذا الشكل ستنهارين قبل منتصف الفصل. شرحت لها ظروفي فتحولت ملامحها إلى ڠضب لأجلي هذا ظلم لا يصدق من الآن اعتبريني عائلتك في الجامعة.
أصبحت زوي ملجئي. كانت تراجع أوراقي حين تتداخل الكلمات من التعب وتصنع بطاقات للمذاكرة وتحمي وقتي من أي إزعاج. وعندما اكتشفت أنني أتجاوز الوجبات توفيرا للمال أصرت على الطبخ لنا معا ورفضت أي مقابل إلا أن أساعدها في واجباتها. قالت ببساطة عائلتي علمتني أن العائلة تهتم ببعضها وأحيانا تكون العائلة التي نختارها أهم من العائلة التي نولد فيها.
في منتصف السنة الثانية جاءت ضړبة. خفض المقهى ساعات العمل بسبب الركود الموسمي فانخفض دخلي قرابة أربعين بالمئة واڼهارت ميزانيتي. الإيجار يقترب والرسوم تلوح والذعر يصعد. تذكرت السيدة وينترز وحددت موعدا طارئا. بعد مراجعة وضعي قالت أداؤك الأكاديمي يؤهلك لمنحة طوارئ. والأستاذة بينيت رشحتك لوظيفة مساعدة بحثية في قسم الأعمال. راتبها أفضل وتبدو ممتازة في السيرة الذاتية.
كانت وظيفة البحث نقطة تحول. عملت مع الأستاذة بينيت على دراسة عن صمود الأعمال الصغيرة في فترات الركود. كانت الساعات مرنة والجانب الفكري ينعشني. والأهم أن الأستاذة بينيت اهتمت بمستقبلي هل فكرت بريادة الأعمال رؤيتك للقيود وكيف تخلق الابتكار متقدمة.
بدأت فكرة كنت أحتضنها منذ الثانوية تنبت بوضوح. باستخدام ما تعلمته في التسويق والإعلام الرقمي أنشأت منصة بسيطة تقدم خدمات مساعد افتراضي للأعمال الصغيرة. ليالي طويلة قضيتها أبني موقعا وأصمم باقات خدمة بحسب احتياجات رأيتها في البحث. ومع بداية السنة الثالثة صار عملي يدر ما يكفي لأترك وظيفة المكتبة. أبقيت عملي البحثي أكثر للخبرة والإرشاد من المال. وبين العمل الحر والبحث والقروض حصلت على استقرار هش لكنه حقيقي.
مع نمو عملي نمت ثقتي. بدأت أتحدث أكثر في المحاضرات وأشارك خبرتي الواقعية. لاحظ الأساتذة ذلك وأصبح الزملاء يطلبون نصيحتي. الفتاة التي كانت تشعر بأنها غير مرئية أصبحت صوتا محترما.
أما علاقتي بليلي فبقيت مهذبة لكنها بعيدة. كانت تدعوني أحيانا لفعاليات وغالبا أرفض بسبب العمل. ولم نتحدث عن اختلاف حياتنا إلا قليلا. كان والداي يتصلان بليلي أسبوعيا ولا يتصلان بي إلا في الأعياد أو الطوارئ. في إحدى عطلات الشكر لم أستطع تحمل كلفة السفر فأرسلت أمي نفتقدك على العشاء لكن نفهم أنك مشغولة بمشاريعك. كانت النقاط الثلاث كافية لتوضح كيف يرونني.
ورغم تجاهلهم صار تفوقي صعب الإنكار. دخلت قائمة الشرف كل فصل حصلت على جوائز ودعيت لعرض بحثي في مؤتمر إقليمي. كل إنجاز كان يزيد رغبتي في إثبات أن طريقي لا يقل قيمة عن طريق ليلي وربما يفوقه.
بنهاية السنة الثالثة تحولت منصتي إلى وكالة تسويق رقمي تخدم عملاء في أنحاء الولاية. وظفت طالبين جزئيا وحولت المعرفة النظرية إلى نمو حقيقي. لم تغط الوكالة نفقاتي فقط بل بدأت أسدد بعض القروض مبكرا. رشحتني الأستاذة بينيت لمنحة التميز الريادي التي غطت كامل رسوم سنتي الأخيرة لقد استحققت ذلك بجهد خارق. قصتك تجسد
تم نسخ الرابط