أهلي دفعوا لأختي الجامعة… وتركوني! بس يوم التخرج كانت الصدمة الكبرى

موقع أيام نيوز

روح الريادة التي تأسست الجامعة لأجلها.
للمرة الأولى منذ دخولي الجامعة شعرت أن ضغط الخۏف المالي يخف. المستقبل الذي رأيته في كتب جدتي صار يتشكل بيدي. ولم أكن أعلم أن قصتي صارت معروفة بهدوء داخل قسم الأعمال وأن بذورا تزرع لتزهر على نحو غير متوقع يوم التخرج.
حلت السنة الأخيرة بزخم لا يكاد يصدق. توسعت وكالتي لتخدم خمسة عشر عميلا منتظما وارتفع عدد الموظفين الجزئيين إلى أربعة طلاب. ظهرت قصتي في مجلة محلية عن ريادة الأعمال فزاد العملاء وتثبتت سمعتي خارج الجامعة. في أكتوبر جاءتني الأستاذة بينيت بفرصة مسابقة الابتكار الجامعي الوطنية تقبل المشاركات. الجائزة الكبرى خمسون ألف دولار وتمويل وشهرة وطنية. أظن نموذجك الذي يستهدف الأعمال الصغيرة في المناطق الريفية لديه فرصة حقيقية.
بإرشادها صقلت خطة عملي وتدربت على العرض. بعد ثلاث جولات وصلت إلى النهائي في أبريل قبل التخرج بشهر. والمفارقة أن مساري المهني كان يصعد بينما بدأت ليلي تتعثر للمرة الأولى. متطلبات بحث التخرج كشفت ثغرات في مهاراتها. سنوات من الاعتماد على الدعم جعلتها أقل استعدادا لامتحان حقيقي.
في مساء أحد الأيام طرقت ليلي باب شقتي وهي تبكي وتحمل حاسوبها وأوراقا. قالت بسرعة أنا أفشل في مادة بحث التخرج. الأستاذ غولدستاين يقول إن منهجيتي خاطئة جذريا ولدي ثلاثة أسابيع لأعيد كل شيء وإلا قد لا أتخرج. شعرت بصراع داخلي جزء مني رأى في ذلك عدالة كونية وجزء آخر رآه فرصة لأكون أفضل من ألم الماضي. قلت لها وأنا أفتح الباب ادخلي لننظر.
تلك الليلة كانت أولى جلسات كثيرة. وخلال مساعدتي لها اكتشفت أن سنوات تعلمي الذاتي جعلت لدي مهارات لم تضطر ليلي لتطويرها. خبرتي البحثية جعلتني أقودها إلى منهج صحيح. ومع الوقت بدأنا نتحدث حقا لأول مرة.
قالت ليلي ذات ليلة ونحن نستريح كيف تفعلين كل هذا عملك علامتك البحث أنا بالكاد أتمكن من دراستي. شرحت لها جدولي القاسې وضغط المال والحسابات اليومية. استمعت پصدمة لم أكن أعلم أمي وأبي قالا دائما إنك بخير. قلت بخير كلمة نسبية. عملت ستين ساعة أسبوعيا أربع سنوات وأنا أدرس. سألت لماذا لم تقولي شيئا أجبتها بصراحة وهل كان سيغير شيئا هل كانا سيقرران فجأة أنني أستحق الاستثمار أيضا
تغيرت علاقتنا. صارت ليلي ترى الظلم الذي صاغ حياتنا وبدأت ترفض بعض الهدايا المكلفة قائلة إنها تريد أن تعتمد على نفسها مثل أختها. وبحلول يناير صار لقاؤنا الأسبوعي صلة حقيقية لا مجرد قرابة.
في فبراير استدعاني عميد كلية الأعمال الدكتورة رودريغيز إلى مكتبها رحلتك في ويستفيلد استثنائية. تمويلك لدراستك وبناء عملك مع تفوقك هذا بالضبط ما نريد أن نبرزه. ثم قالت إن الجامعة تختار كل عام طالبا واحدا ليلقي كلمة قصيرة في التخرج وتريدني ممثلة لكلية الأعمال. شعرت أن الفرصة هي ذروة أربع سنوات من الكفاح فوافقت فورا. ولم أكن أعلم أن لديها ما هو أكبر من مجرد خطاب.
اقترب أبريل وفزت بمسابقة الابتكار الوطنية. عندما أعلنوا فوزي شعرت بتصديق يتجاوز المال والشهرة لقد حولت أصعب ظروفي إلى ميزة تنافسية. نشرت صحيفة الجامعة خبرا في الصفحة الأولى بصورة لي وأنا أتسلم شيكا ضخما وكأسا. أرسلت نسخة لجدتي فاتصلت وهي تبكي فرحا كنت أعرف أنك استثنائية الآن عرف الجميع.
أما والداي فلم يذكرا المقال ولا الجائزة. لم يعد صمتهما يفاجئني.
قبل التخرج بأسبوعين وصل والداي إلى المدينة لتحضير ليلي. استأجرا بيتا كبيرا للعائلة الممتدة وخططا لحفلة فخمة بعد التخرج. وصلتني دعوة باردة توحي أنني مجرد إضافة. عندما ذكرت أنني لم أحضر عشاء العائلة قبل التخرج قالت أمي ظننا أنك مشغولة بعملك لكن يمكنك المجيء إن استطعت. كان الألم أقل مما كان سيكون سابقا لم تعد قيمتي مرتبطة باعترافهما.
في اليوم السابق للتخرج وصلت جدتي تحمل هدية خاصة وشاح تخرج مطرزا بعبارة ظلت تسندني الألماس يصنع تحت الضغط. قالت وهي تضعه على كتفي ارتديه بفخر لقد استحققت كل خيط.
وفي بروفة التخرج سحبتني العميدة رودريغيز جانبا مبتسمة كل شيء مرتب للغد فقط كوني مستعدة لمقدمة أطول قليلا قبل خطابك. سألتها ماذا تقصد فغمزت بعض المفاجآت تستحق الانتظار.
في تلك الليلة اجتمعت العائلة الممتدة في مطعم فاخر. جلس
والداي في المركز يرويان إنجازات ليلي وخططها. قاطعهم عمي جاك وماذا عن إيما سمعت أنها فازت بمسابقة كبيرة. لوح أبي بيده بتقليل إيما مشغولة بمشاريعها الصغيرة ريادية جدا. نبرة سخرية جعلت ليلي تتوتر. وبعد العشاء رأيت جدتي تواجه والدي في بهو المطعم بحدة لم أسمع الكلمات لكن لغة الجسد قالت كل شيء.
عدت إلى شقتي تلك الليلة وأنا هادئة على غير العادة. غدا هو حصاد أربع سنوات. مهما حدث مع عائلتي كنت قد أثبت نفسي لنفسي وهذا كان الأهم.
أشرقت صباح التخرج صافية كأن الطبيعة تحتفل معنا. استيقظت باكرا مزيج من حماس وقلق. تلقيت رسالة من ليلي صباح الخير أيتها الخريجة فخورة أننا سنسير معا اليوم. كانت رسالة قصيرة لكنها تعني الكثير لقد أصبح بيننا شيء يشبه الصداقة.
ارتديت ملابس اشتريتها خصيصا لهذه المناسبة وأثبت وشاح جدتي على كتفي وسمحت لنفسي أن أشعر بثقل الإنجاز. قبل أربع سنوات قالوا إنني لا أستحق الاستثمار واليوم سأتخرج بمرتبة الشرف العليا ومعي عمل ناجح واعتراف وطني.
أصرت زوي على توصيلي إلى الحرم عربتك بانتظارك يا سيدة الأعمال. كان الفخر في عينيها واضحا.
امتلأ الحرم بالعائلات والضحكات والخرائط والصور. تجمع الخريجون بعباءاتهم يضبطون قبعاتهم ويحكون عن خططهم. رأيت ليلي من بعيد فاندفعت نحوي بحرارة غير معتادة هل تصدقين أننا فعلناها ثم رتبت قبعة رأسي وقالت بنبرة صادقة أنا بالكاد نجوت أما أنت فغزوت العالم.
قلت لها كلتانا نجحت بطريقتها. وبينما كنا نصطف وفق الترتيب الأبجدي لتكون ليلي قريبة مني جاءت العميدة رودريغيز تؤكد ترتيباتها. قالت لي بهدوء بعد تسليم الشهادات سيعلن الرئيس تكريمات خاصة. ستدعين أولا للخطاب ثم لدينا بعض الإشادات الإضافية. سألتها تفاصيل فابتسمت دعيها تتكشف.
بدأ الموكب على أنغام الموسيقى التقليدية. من خلال النوافذ رأيت القاعة ممتلئة. وفي الصفوف الأمامية رأيت والدي في مقاعد مميزة. كان أبي ببدلته الرسمية وأمي بثوب مزخرف وقبعة لافتة. كانت أعينهما تتبع ليلي بفخر واضح. جلست جدتي إليانور بجانبهم بثوب أزرق بسيط وعيناها علي. عندما التقت نظراتنا هزت رأسها مرة واحدة كأنها تقول أنا هنا وأنا فخورة.
جرت الكلمات الرسمية المعتادة. ثم بدأ تسليم الشهادات. عندما نودي اسمي سمعت صفير جدتي المميز يخرق التصفيق. ابتسمت ليلي لي وهي تمر بجانبي رافعة إبهامها.
بعد انتهاء تسليم الشهادات عاد رئيس الجامعة هارلو إلى المنصة قبل أن نختم لدينا عدة تكريمات خاصة. أولا أدعو إيما ويلسون من كلية الأعمال لإلقاء كلمة الخريجين. وأنا أصعد لمحت والدي ينظران إلي أخيرا بنظرة حيرة. لم يتوقعا أن الابنة الأقل وعدا ستكون على المنصة.
أمسكت بالميكروفون وقلت قبل أربع سنوات جئت إلى ويستفيلد بلا شيء سوى العزيمة وبالإيمان أن التعليم ينتزع ولا يمنح. تحدثت عن عملي ثلاثين ساعة أسبوعيا وعن بناء عملي وعن التفوق رغم الضغط
تم نسخ الرابط