طردتها ابنتها من البيت… وبعدها اكتشفت الحقيقة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب
المحتويات
ودبت الحياة في أوصاله.
أولئك المسنون الذين كانوا يمشون في الممرات كأشباح منتظرة للمۏت صاروا يبتسمون يتحدثون وكأن أحدهم أعاد إليهم جزءا من شبابهم ومن رغبتهم في الحياة.
لكن قلب أميليا لم ينس صامويل لحظة واحدة كان هو الرابط الوحيد المتبقي لها مع ماضيها وفي أحد الأسابيع جاء الطفل لزيارتها يحمل رسما مطويا بعناية في يده الصغيرة.
كان متوترا يلتفت خلفه پخوف كأنه يخشى أن يوبخه أحد لأنه جاء وعندما رآها أشرق وجهه جدتي! رسمتك في الحديقة مع الزهور والفراشات.
أمسكت أميليا الورقة ويداها ترتجفان واغرورقت عيناها بالدموع ضمت حفيدها كمن يتمسك بشيء حقيقي وسط عالم من الزيف يا صغيري يا صامويل.. اشتقت إليك.
جلسا معا على مقعد تحت ظل شجرة وارفة وتحدثت معه بجدية وحب كما تقال الكلمات التي تغير مسار حياة بأكملها اسمعني جيدا يا حبيبي.. لدي مال مدخر كثير من المال لكن المال ليس الأهم في هذه الدنيا.
تابعت وهي تنظر في عينيه مباشرة أريدك أن تستخدم هذا المال عندما تبلغ الثامنة عشرة لقد سجلته باسمك فتح صامويل عينيه بحيرة وسأل ببراءة وأمي.
زفرت أميليا بحزن لكن بلا ذرة كراهية أمك تحتاج أن تتعلم درسا لم يعلمها إياه أحد من قبل وهو أن الاحترام لا يشترى بالمال.. ستكبر أنت وتفهم هذا جيدا وإن امتلكت يوما الكثير فليكن للخير وللمساعدة لا للتعالي على الناس.
ابتلع صامويل ريقه ونظر إلى جدته كأنه يراها لأول مرة في حلتها الجديدة قوية وحكيمة همس بصدق أعدك أنني لن أسيء إليك أبدا يا جدتي.. أبدا.
ربتت أميليا على شعره الناعم بحنان أعلم ذلك يا حبيبي.. أنا أعلم معدنك جيدا.
وكالعادة في المدن الصغيرة انتشر الخبر بسرعة البرق ولكن همسا هل سمعت أم كارلا قدمت تبرعا ضخما بالملايين لدار المسنين! يقولون إنها كانت ثرية جدا وتخفي الأمر.
وصلت هذه الأحاديث إلى مسامع كارلا وهي في السوق تختار الفاكهة شعرت بأن جسدها يتجمد وسقطت حبة فاكهة من يدها كيف مال أمها تلك التي كانت تعد العملات المعدنية لشراء الخبز.
لم تنم كارلا تلك الليلة اختلطت الصور في ذهنها وتضاربت المشاعر صورة أميليا بثيابها القديمة وهي تنظف الأرض وهي تعتذر عن وجودها وفوق كل ذلك سؤال ېحرق قلبها وعقلها هل أخفت عني شيئا طوال هذا الوقت ولماذا.
في اليوم التالي ذهبت كارلا إلى الدار مشت وهي تحاول أن تحافظ على كبريائها الظاهري لكن قلبها كان يخفق بسرعة وقلق وعندما دخلت صدمها التغيير في المكان.
رأت الزهور الملونة في الحديقة والمسنين يضحكون ويتجاذبون أطراف الحديث تحت الأشجار وموسيقى هادئة تنبعث من الممرات شعرت كارلا لأول مرة أن هذا السلام هو ما كانت تبحث عنه أمها دائما في بيتها ولم تجده.
قادتها الموظفة إلى الحديقة حيث كانت أميليا جالسة كتاب في حجرها ونظارة طبية على طرف أنفها وشعرها الأبيض يلمع تحت أشعة الشمس بدت ملامحها هادئة ومطمئنة بشكل أرهب كارلا أكثر من أي صړاخ.
أمي.. قالت كارلا بصوت متردد رفعت أميليا نظرها ببطء وبلا عجلة ونظرت إلى ابنتها مرحبا يا كارلا كان صوتها متزنا خاليا من اللهفة القديمة.
ابتلعت كارلا ريقها وقالت ما جاءت لأجله مباشرة سمعت أشياء.. عن مال عن تبرعات بالملايين.. هل هذا صحيح.
أغلقت أميليا الكتاب بهدوء ووضعته جانبا نعم هذا صحيح استخدمت ما أملك لمساعدة من عاملوني باحترام وإنسانية.
تجهم وجه كارلا وعاد إليها طبعها القديم كيف كيف كان لديك كل هذا المال ولم تخبرينا تركتنا نعيش ونحن نظن أننا ننفق عليك! هذا
متابعة القراءة