طردتها ابنتها من البيت… وبعدها اكتشفت الحقيقة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب

موقع أيام نيوز

كواجب بل كإنسان يتذكر جيدا مرارة أن يكون المرء منسيا وغير مرئي.
كانت تعرف بفطرتها أن السؤال البسيط والكلمة الطيبة قد يرفعان عن الروح نصف ثقلها وحين كانت تسمع ضحكة صافية في الممر تبتسم في سرها وتقول ها أنا أسمع نبض الحياة يعود مرة أخرى.
وفي عيد ميلاد صامويل أرادت أن تصنع له ذكرى جميلة لا تشبه ذكريات الۏجع في بيت والديه نظمت احتفالا صغيرا وحميما في الحديقة كعكة بسيطة صنعتها بيدها بالونات ملونة علقتها على غصن شجرة وأكواب رتبتها بعناية.
لم يكن هناك إسراف ولا صخب ولا مظاهر زائفة لكن كان هناك دفء حقيقي يغمر المكان جاء صامويل مترددا في البداية ثم ما لبث أن ركض نحوها وارتمى في أحضانها كما لو أنه كان تائها ووجد وطنه.
تلك القوة في عناقه لم تكن تشبه قوة طفل عادي بل كانت قوة قلب تعلم سريعا وفي سن مبكرة الفرق بين من يحبك لذاتك ومن يعتاد وجودك فقط لخدمته.
همست له وهي تمسح على رأسه لا تقس الناس بما يملكون من مال يا بني بل بكيفية معاملتهم لمن يحبون ولمن هم أضعف منهم فاليد التي تطمئنك في الخۏف وتمسح دمعك أثمن من كل ذهب العالم.
كان صامويل يحدق في وجهها بعينين تلمعان بالفهم لم يعد ذلك الطفل البسيط الساذج كانت هناك طبقة جديدة من الوعي في نظرته طبقة لا تمنحها الكتب المدرسية بل تمنحها تجارب الحياة.
أومأ بصمت كأن هذه الكلمات أصبحت عهدا وميثاقا محفورا في داخله وبدا نضجه كأنه جاء مبكرا من جراح شاهدها ولم يستطع منعها ومن لحظات أدرك فيها أن القسۏة قد تأتي من أقرب الناس وأن الرحمة قد تأتي من حيث لا تتوقع من الغرباء أو الجيران.
وفي تلك الأمسية حين تلونت السماء بألوان الشفق البرتقالي وجلست الشمس تميل نحو الغروب ببطء جلست أميليا وحدها على مقعدها المفضل شعرت بالهواء يحرك خصلات شعرها الأبيض برفق يشبه يد أم حنونة.
أغمضت عينيها وفكرت بلا ضغينة وبلا ندم الحياة مدرسة قاسېة لكنها عادلة تعلم أحيانا وتتأخر في دروسها لكنها تعلم في النهاية لم تكن تبكي على ما فات ولم تكن تضحك بسخرية من ابنتها.
كانت فقط تنصت لتلك الطمأنينة الصغيرة التي تنمو وتكبر في داخلها طمأنينة تقول لها بوضوح إن الكرامة ليست شيئا يعطى أو يمنح من الآخرين بل هي شيء يستعاد بقرار داخلي وإن قيمتها نابعة من ذاتها لا من رأي ابنتها فيها.
فثمة من يستهين بالأشياء البسيطة حتى يكتشف يوما بعد فوات الأوان أن البسيط كان أثمن ما يملك كلمة احترام صادقة سؤال حقيقي عن الحال بيت دافئ لا يشعرك أنك ضيف ثقيل.
وحين يريدون العودة بعد الكسر لا يعود الأمر متعلقا بباب يفتح أو بيت يستقبل أو مال يوزع بل يصبح مسألة كرامة مسألة كيف ترمم ما تهشم في الروح وكيف تعيد الاعتبار لمن أهين وسحقت مشاعره وهو صامت.
وبعض الكسور مهما حاولنا لا تصلحها الأعذار المتأخرة ولا ترممها الهدايا الثمينة لأن العذر لا يمحو أثر تلك اللحظة القاسېة التي قيل فيها للإنسان أنت لا تنفع لشيء فتلك الكلمات تترك ندوبا لا تزول.
وإن حركت هذه القصة شيئا في داخلك فتوقف لحظة واسأل نفسك بصدق هل رأيت يوما شخصا يخسر إنسانا ثمينا بسبب كبريائه وهل مر بك وقت تمنيت فيه لو أنك قلت كلمة واحدة في وقتها كلمة سامحني أو أحبك قبل أن يصبح الاعتذار باهتا ومتأخرا وقبل أن تتحول الرغبة
في العودة إلى مجرد أمنية مستحيلة لا مكان لها في الواقع

تم نسخ الرابط