بسبب ما داخل كيس المعكرونة، تغير كل شيء

موقع أيام نيوز

أستطيع التعبير عنه في ظل هذا العجز.. ابنك المقصر رامون.
اڼهارت دولوريس على الكرسي. لم تكن دموعها هذه المرة دموع حزن بل دموع فرج ومغفرة. غسلت تلك الكلمات كل ألم الجحود الذي شعرت به. أدركت أن ابنها لم يتخل عنها بل كان يقاتل معركته الخاصة بين ولائه لأمه والحفاظ على استقرار بيته فاختار أن يحمي كرامتها ويوفر لها حاجتها ولو بطريقة ملتوية وموجعة.
في صباح اليوم التالي وبهمة دبت في أوصالها من جديد ذهبت دولوريس إلى المستشفى. دفعت المال وأجريت الجراحة بنجاح.
حين فتحت عينيها في غرفة الإفاقة كانت الرؤية مشوشة قليلا لكنها ميزت خيالا مألوفا بجوار سريرها. كان رامون. جالسا على كرسي صغير يمسك يدها وعيناه متورمتان من البكاء.
ما إن رآها تفتح عينيها حتى انكب على يدها يقبلها وقال بصوت مخڼوق بالندم
أمي.. أنا آسف. كنت جبانا.. ما كان يجب أن أجعلك تمشين في المطر ما كان يجب أن أقدم لك المساعدة بتلك الطريقة المهينة. هل تسامحينني
ابتسمت دولوريس تلك الابتسامة التي لا يملكها إلا الأمهات وضغطت بضعف على يده وقالت بهمس
يا بني.. الأم لا تحمل في قلبها دفترا للديون أو الأخطاء. المال يعوض والچروح تلتئم لكن قلب الأم إذا انكسر لا يجبره إلا عودة ابنها.. وقد عدت.
أراح رامون رأسه على صدر أمه وبكى كطفل صغير وجد أمانه المفقود. في تلك اللحظة سقطت كل الأقنعة وذاب الخۏف ولم يبق إلا الحب الصافي.
الخاتمة
منذ ذلك اليوم تغير كل شيء. لم يعد رامون ذلك الابن الغائب. أصبح يزور أمه بانتظام لا يبالي بتذمر زوجته التي مع مرور الوقت ورؤية هذا الحب العظيم بدأت تفهم وتخجل من قسۏتها السابقة بل وبدأت ترافق زوجها في زياراته. قام رامون بترميم بيت والدته وملأه بكل ما تحتاجه.
انتشرت قصة كيس المعكرونة في الحي والقرى المجاورة لم تكن مجرد حكاية عن الفقر والغنى بل أصبحت درسا حيا عن أن المظاهر غالبا ما تكون خادعة وأن خلف بعض التصرفات القاسېة قد يختبئ حب عظيم يكبله الخۏف أو الظروف.
كانت دولوريس تجلس في شرفة منزلها المجدد تنظر إلى الأفق بابتسامة رضا وتقول لكل من يسألها
ذلك الكيس من المعكرونة.. كان أغلى وليمة دعيت إليها في حياتي.. ليس لما فيه من طعام بل لما كان فيه من حياة.
العبرة
مهما بلغنا من مناصب ومهما شغلتنا الحياة وزينتها تظل جذورنا ممتدة في قلوب آبائنا وأمهاتنا. قد تضطرنا الظروف أحيانا للتعامل بحذر لكن علينا ألا ننسى أبدا أن بر الوالدين دين لا يسقط بالتقادم وأن لفتة حب صادقة مهما كانت مغلفة بالبساطة قادرة على إحياء أرواحهم. فلا تحكم على الكتاب من غلافه ولا على العطاء بشكله بل ابحث دائما عن النية الساكنة في القلب.

تم نسخ الرابط