أبٌ يختبر النادلة الوحيدة التي لم تتجاهل ابنه المقعد تحت المطر الغزير
المحتويات
يعد حتى حبات الزيتون. لكنها لم تبال. أخرجت خبز التوست السميك وشريحتين من جبن المانشيغو الفاخر وقطعة لحم بارد. وضعت المكونات على الشواية الساخنة وصوت الششش الذي أصدرته الزبدة كان أجمل موسيقى تلك الليلة.
بجانب الشطيرة أعدت كوبا كبيرا من الشوكولاتة الساخنة أضافت إليها رشة قرفة وكريمة كثيفة تماما كما كانت تصنعها لأمها في أيام الأعياد.
وضعت الطعام أمامه. اتسعت عينا دانيال بذهول. لم يكن مجرد طعام كان وليمة. التهم الشطيرة بنهم أفطر قلب سيلينا وأسعده في آن واحد.
هذه ألذ شيء ذقته في حياتي قال وفمه ممتلئ والجبن يتدلى كخيوط ذهبية.
ابتسمت سيلينا وجلست قبالته تراقب الحياة تعود إلى وجنتيه. كل يا حبيبي. الطعام الدافئ يطرد البرد من العظام ومن القلب أيضا.
الفصل الثاني القرش يراقب
على الجانب الآخر من الشارع المظلم متوارية في ظل بناية مهجورة كانت تقبع وحش معدني أسود. سيارة مايباخ مصفحة ثمنها يطعم هذا الحي بأكمله لسنوات. الزجاج معتم تماما لكن من الداخل كانت الرؤية واضحة.
خلف المقود جلس السائق الشخصي صامت كتمثال. وفي المقعد الخلفي جلس رايموندو هويرتا.
الرجل الذي تطلق عليه الصحافة الاقتصادية لقب قرش بولانكو. بنى إمبراطورية هويرتا ديناميكس للتكنولوجيا الحيوية على قاعدة واحدة المشاعر هي نقاط ضعف والرحمة هي تكلفة غير ضرورية.
كان رايموندو يراقب ابنه دانيال عبر منظار ليلي صغير.
كان هذا اختبارا. درس قاس قرر أن يلقنه لابنه الليلة. دانيال الذي نشأ محاطا بالخدم والمربيات بدأ يظهر علامات ليونة لا تعجب والده. أراد رايموندو أن يري ابنه الوجه الحقيقي للعالم. أن يتركه تحت حراسة خفية طبعا ليواجه قسۏة الشارع ليدرك أن لا أحد سيساعده إلا نفسه وأن البقاء للأقوى.
لكن ما حدث حطم نظريته.
تلك النادلة. تلك الفتاة التي يبدو الفقر منحوتا على كتفيها خرجت في العاصفة. لم تطرده. لم تتصل بالشرطة لتتخلص منه. أدخلته وأطعمته وكانت تمسح على رأسه بحنان لم يره رايموندو حتى في زوجته الراحلة.
أنزل المنظار وعقد حاجبيه الكثيفين. كان يشعر بشيء غريب في صدره شعور لم يألفه منذ سنوات. هل هو الخجل أم هو انزعاج من أن خطته فسدت
أخرج هاتفه الأحدث طرازا وضغط زر الاتصال السريع رقم 1.
نورا. أريدك في الموقع الحالي. الآن. بدون ملابس رسمية. ارتدي شيئا يجعلك تبدين كواحدة من سكان هذه المنطقة البائسة.
جاء صوت مساعدته التنفيذية قلقا سيدي هل حدث مكروه لدانيال
لا. لكن هناك متغير جديد في المعادلة. تعالي وخلصيه من هناك. و... نورا
نعم سيدي
اجمعي لي كل معلومة ممكنة عن الفتاة التي تعمل في المقهى. اسمها تاريخها ديونها عائلتها. أريد تقريرا كاملا على مكتبي قبل شروق الشمس.
الفصل الثالث المواجهة الصامتة
في المقهى كان دانيال يضحك. صوت ضحكته كان غريبا على أذنيه وغريبا على المكان. كانت سيلينا تحكي له قصة مضحكة عن زبون سكب القهوة على نفسه حين انفتح الباب فجأة.
دخلت امرأة شقراء ترتدي سترة رياضية وبنطال جينز لكن وقفتها كانت مشدودة وعيناها تمسحان المكان ببرود القتلة المأجورين.
توقفت عيناها على دانيال. تغيرت ملامحها فجأة إلى قناع من الود المصطنع.
أوه دانيال! لقد كنت أبحث عنك في كل مكان! قلقت عليك جدا.
شعر دانيال بالانكماش. تلاشت ابتسامته فورا. نظرت سيلينا إليه ثم إلى المرأة ثم عادت إليه. غريزتها صړخت بالخطړ. وقفت ببطء وتحركت لتضع جسدها حاجزا بين الطفل والمرأة.
سألت سيلينا بصوت هادئ ولكنه مشحون بالتحذير من حضرتك
ابتسمت نورا ابتسامة لا تصل للعينين أنا عمته. لقد تاه منا ونحن نتسوق في الجوار.
ضيقت سيلينا عينيها. تتسوق في هذا الوقت في هذا
متابعة القراءة