أبٌ يختبر النادلة الوحيدة التي لم تتجاهل ابنه المقعد تحت المطر الغزير
المحتويات
الشارع الذي لا يوجد فيه سوى ورش مغلقة ومقاه رخيصة والكذب الأوضح هذا الطفل عاجز عن الحركة كيف يتوه
التفتت سيلينا إلى دانيال وضعت يدها على كتفه داني هل تعرف هذه المرأة هل هي عمتك حقا
نظر دانيال إلى نورا رأى في عينيها أوامر والده الصارمة. ابتلع ريقه ونظر إلى سيلينا بعينين دامعتين إنها... إنها تعمل مع والدي. يجب أن أذهب.
لم تقتنع سيلينا لكنها لم تملك سلطة منعه. الطفل أكد المعرفة.
حسنا قالت سيلينا بقلب مقبوض. التفتت بسرعة أخذت كيسا ورقيا وضعت فيه كعكة كبيرة وعلبة عصير. دستها في يد دانيال.
للطريق يا صديقي. عد لزيارتي يوما ما اتفقنا
أومأ دانيال وعيناه تعبران عن امتنان يفوق قدرته على الكلام.
راقبتهم سيلينا وهم يخرجون. رأت سيارة فارهة تظهر من العدم ينفتح بابها ويبتلع الطفل والكرسي والمرأة ثم تختفي في ظلام المكسيك وكأنها لم تكن.
تنهدت وعادت لتمسح الطاولة غير مدركة أن حياتها قد انقلبت للتو رأسا على عقب.
الفصل الرابع 50 ألف بيزو لا تكفي
في صباح اليوم التالي كان مكتب رايموندو هويرتا في الطابق الخمسين من برج سانتا في الزجاجي يطل على المدينة كإله يراقب رعيته.
دخلت نورا وضعت جهازا لوحيا أمامه.
الملف جاهز سيدي. سيلينا كارديناس. 29 عاما. تعيش في حي لا دوكتورس. تعيل والدتها المړيضة بالفشل الكلوي. والدها متوفى. عليها ديون تصل إلى 40 ألف بيزو لشركات القروض السريعة ومتأخرة في إيجار شقتها لثلاثة أشهر. مھددة بالطرد.
صمتت نورا قليلا ثم أضافت بنبرة مترددة سيدي الجيران يلقبونها ب الملاك الحارس. إنها تطعم أطفال الشوارع من طعامها الخاص رغم فقرها.
نظر رايموندو إلى الأرقام. المعادلة بسيطة بالنسبة له. هي قدمت خدمة وهو عليه أن يدفع ثمنها ليغلق الملف. لا يحب الديون المعنوية.
جهزوا السيارة. سأذهب بنفسي.
كان وصول سيارة مايباخ إلى حي لا دوكتورس حدثا كونيا. الأطفال توقفوا عن اللعب والرجال العاطلون عن العمل حدقوا بريبة وعدوانية. توقفت السيارة أمام مبنى متهالك طلاؤه يتقشر كجلد مېت.
نزل رايموندو ببدلته الإيطالية التي تساوي أكثر من قيمة المبنى. صعد الدرج المتصدع ووصل إلى الشقة رقم 14.
طرق الباب. فتحت سيلينا. كانت بدون زي العمل وبدا التعب والجمال الطبيعي يتنازعان على وجهها.
عندما رأته عرفته فورا. نفس العيون الباردة التي يملكها دانيال لكن بلا براءة.
أنت... والد الطفل.
رايموندو هويرتا. هل يمكنني الدخول
ترددت ثم فتحت الباب. الشقة كانت نظيفة جدا لدرجة مؤلمة. أثاث قديم متهالك مغطى بأقمشة زاهية لمحاولة تجميله. رائحة الأدوية تفوح من الغرفة الجانبية حيث تسعل أمها.
وقف رايموندو في وسط الغرفة يبدو ككائن فضائي هبط في الكوكب الخطأ.
أخرج مظروفا سميكا من جيبه الداخلي ووضعه على الطاولة.
بالأمس اعتنيت بابني حين كنت أضعه في... اختبار لصلابته. لم يكن من المفترض أن يتدخل أحد لكنك فعلت. وأنا رجل لا يحب أن يكون مدينا.
أشار للمظروف هنا خمسون ألف بيزو. سدادا للشطيرة ولإغلاق ديونك.
نظرت سيلينا إلى المظروف. خمسون ألفا. هذا المبلغ يحل كل مشاكلها. يشتري الدواء يدفع الإيجار يحررها من الخۏف لشهور.
مدت يدها لمست المظروف. راقبها رايموندو بابتسامة انتصار صغيرة. الجميع لهم ثمن فكر في نفسه.
وفجأة سحبت يدها كأن الڼار لدغتها.
رفعت عينيها إليه وكان فيها بريق من الڠضب والكرامة جعل رايموندو يتراجع خطوة للوراء لا شعوريا.
أمسكت المظروف ودفعته نحو صدره بقوة.
خذ مالك واخرج من بيتي. قالتها بصوت هادئ مرعب.
ذهل رايموندو عفوا هل تعرفين كم في هذا المظروف إنه يحل كل مشاكلك!
صاحت سيلينا والدموع تلمع في عينيها أتظن أن الفقر جردنا من الكرامة أتظن أنني ساعدت
متابعة القراءة