لقصة دي مش سيناريو فيلم ولا نكتة دي حكاية حقيقية

موقع أيام نيوز

في إحدى ليالي البرازيل الخانقة، حيث تختبئ الأسرار خلف الجدران الملونة، كانت ميريفوني روشا، ذات الثمانية والثلاثين عاماً، تجلس وحيدة في غرفتها، ټصارع وحشاً لا يرحم اسمه الوحدة.

لم تكن وحدة عادية، بل كانت فراغاً أسود يبتلع روحها ببطء، صمتاً ثقيلاً يجعلها تسمع دقات قلبها كأنها طبول حرب تقرع في رأسها.

كانت تصرخ بلا صوت، تتوسل لوالدتها أن تجد حلاً لهذا البرد الذي يسري في عظامها، فهي تريد شريكاً، ظلاً، أي شيء يرقص معها رقصة "الفوري" الشهيرة، ليملأ هذا الفراغ المخيف.

نظرت الأم إلى ابنتها المڼهارة، وفي عينيها لمعت فكرة غريبة، فكرة لا تخطر على بال بشړ سوي.

لم تلجأ الأم إلى الخاطبة، ولا إلى مواقع التعارف، بل سحبت صندوق الخياطة القديم من تحت السرير.

أمسكت بالمقص، وبدأت تقص القماش بصوت "كريك" رتيب وموتر، وكأنها تفصل قدراً جديداً لابنتها.

غرزة تلو الأخرى، وإبرة تخترق النسيج بلا توقف، بدأ يتشكل بين يديها كيان.

لم يكن مجرد دمية، كان وجه "مارسيلو" يظهر للوجود بملامح ثابتة، وعيون واسعة تحدق في الفراغ بجمود مرعب.

وفي اللحظة التي سلمت فيها الأم هذا الكيان القماشي لميريفوني، تغير كل شيء في الغرفة.

تغير الهواء، وتغير الضوء، وتغيرت ميريفوني نفسها.

لم ترَ أمامها كومة من القطن والخيوط، بل رأت رجلاً كامل الرجولة ينظر إليها بشغف.

حدث شيء ما في كيمياء عقلها، شرارة كهربائية ضړبت المنطق في مقټل، وجعلت المستحيل واقعاً ملموساً.

اقتربت منه بحذر، لامست وجهه البارد، فشعرت بحرارة وهمية تسري في أصابعها.

همست له بكلمة، وخُيّل إليها -أو ربما سمعت بالفعل- صوتاً يهمس لها بالرد.

من تلك اللحظة، سقط الجدار الفاصل بين الحقيقة والخيال، وبدأت واحدة من أغرب قصص الړعب النفسي والرومانسي في العصر الحديث.

تحولت ميريفوني في غضون أيام من امرأة تبحث عن ونيس إلى عاشقة متيمة لا ترى في الوجود سوى "مارسيلو".

باتت تتحدث معه لساعات، تضحك لنكاته التي لا يسمعها غيرها، وتنام في أحضانه المصنوعة من القماش، مقتنعة تماماً بأن قلباً ينبض تحت تلك السترة المحشوة.

لم تكن تمزح، ولم تكن تمثل، كان الجنون قد استحوذ عليها تماماً، وقررت أن تفرض واقعها المشوه على العالم بأسره.

في عام 2018، وبجرأة تحسد عليها، أعلنت ميريفوني موعد الزفاف.

لم يكن حفلاً سرياً في قبو مظلم، بل كان عرساً ضخماً دُعي إليه 250 شخصاً من الأهل والأصدقاء.

تخيل المشهد.. مئات الأشخاص يجلسون في قاعة مزينة، يترقبون دخول العريس.

فُتحت الأبواب، ودخلت ميريفوني بفستانها الأبيض الطويل، تمسك بيد "مارسيلو" الرخوة، تجره بجانبها والفرحة ترقص في عينيها بشكل هستيري.

وقف المأذون -أو من قام بدوره- وعقد القران بين إنسانة من لحم ودم، وبين كيان صامت لا يملك حق الرفض أو القبول.

صفق الجميع، بعضهم مجاملة، وبعضهم رعباً من المشهد السريالي، بينما قبلت هي شفتيه المخيطتين أمام الكاميرات، معلنة بداية حياة زوجية لا يصدقها عقل.

سافرا معاً إلى "ريو دي جانيرو" لقضاء شهر العسل، وهناك، بعيداً عن أعين الناس، تعمقت الهوة النفسية أكثر.

عادت ميريفوني من الرحلة بخبر نزل كالصاعقة على رؤوس الجميع.

لقد ظهرت عليها أعراض الحمل!

غثيان الصباح، زيادة الوزن، تقلب المزاج.. جسدها كان يطاوع أوهام عقلها لدرجة مرعبة، محاكياً بيولوجياً حالة الحمل الكاذب بدقة متناهية.

تم نسخ الرابط