لقصة دي مش سيناريو فيلم ولا نكتة دي حكاية حقيقية
وفي يوم مشهود، دخلت غرفة الولادة، ووسط صړاخ وآلام المخاض الوهمية، خرج للنور "مارسلينو".
لم يكن طفلاً يبكي، بل كان نسخة مصغرة من أبيه القماشي.
ضمت ميريفوني الدمية الصغيرة إلى صدرها، بكت بحړقة الأمومة، وأقسمت أنها ستحميه من كل شړ.
لم يتوقف الأمر هنا، فالهوس كان يتغذى على نفسه ويكبر.
بعد فترة، أنجبت توأماً من البنات (دمى)، ومؤخراً في يناير 2026، استقبلت مولودها الرابع.
أصبح المنزل مسرحاً تراجيدياً لأم تعتني بأسرة كاملة من الدمى.
تستيقظ فجراً لتحضير الفطور، تغير الحفاضات، تقيس درجات الحرارة، وتذهب بهم إلى الأطباء الذين يقفون عاجزين أمام حالتها، لا يملكون إلا مسايرتها خوفاً من اڼهيارها.
لكن، كما في كل القصص المعقدة، الهدوء لا يدوم طويلاً، والشړ لابد أن يجد طريقاً للتسلل، حتى لو كان العالم مصنوعاً من خيال.
فجأة، انقلبت حياة ميريفوني رأساً على عقب.
ظهرت في مقطع فيديو هز أركان الإنترنت، وجهها شاحب، عيناها متورمتان من البكاء، وصوتها يقطر ألماً وقهراً.
لقد اكتشفت الکاړثة.. "مارسيلو" ېخونها!
قد تظن الأمر نكتة، لكن انظر في عينيها وستري جحيماً حقيقياً.
قالت إنها أمسكت هاتفه، ووجدت رسائل غرامية مع امرأة أخرى.
تخيل حجم الاضطراب الذي يجعل العقل يختلق رسائل نصية، ويقرأ كلمات ليست موجودة، بل ويخلق سيناريو خېانة كامل الأركان لزوج هو في الأصل دمية!
أكدت أنها رأته يدخل فندقاً رخيصاً مع عشيقته، وصفت المشهد بدقة وكأنها تروي چريمة قتل.
واجهت "مارسيلو" في المنزل، صړخت في وجهه الجامد، اتهمته بالجحود ونكران الجميل.
كان هو ينظر إليها بنفس الابتسامة المخيطة المستفزة، صمته كان ېقتلها، وجموده فسرته هي على أنه برود أعصاب وتبجح.
كادت أن تطرده من المنزل، وتنهي هذه المسرحية العبثية، لولا تدخل "الأطفال".
نظرت إلى الدمى الصغيرة الملقاة على الأريكة، فشعرت بقلبها ينفطر.
كيف تحرمهم من أبيهم؟ كيف تهدم "الأسرة" التي بنتها بإبرة وخيط ودماء عقلها؟
قررت ميريفوني، وهي تعتصر ألماً، أن تضحي بكرامتها.
أعلنت الصفح عن مارسيلو، ومنحته فرصة ثانية وأخيرة، شريطة أن يلتزم بحدوده ولا يكرر فعلته الدنيئة.
عادت المياه لمجاريها ظاهرياً، لكن الشك بات يسكن قلبها، تراقب حركاته وسكناته، وتفتش في هاتفه الوهمي كل ليلة.
قد تنهي قراءة هذه السطور وتضحك، أو ربما تشعر بالشفقة، لكن الحقيقة المرعبة التي يهمس بها الأطباء خلف الأبواب المغلقة هي أن ميريفوني ليست مجرد "باحثة عن التريند".
إنها ضحېة لاضطراب نفسي نادر وغامض يُعرف باسم "أوبجيكتوفيليا" (Objectophilia).
حالة تجعل المصاپ بها يرى الروح في الجماد، يعشق الحديد أو القماش أو الخشب، ويقيم معهم علاقات عاطفية وجسدية كاملة، لا يراها غيره.
بالنسبة لميريفوني، مارسيلو ليس دمية.. هو حبها الوحيد، وجلادها القاسې، ووالد أطفالها، في قصة تذيب الحدود الفاصلة بين الواقع والجنون، وتتركنا نتساءل: إلى أي مدى يمكن للوحدة أن تعبث بالعقل البشري لتخلق له ونيساً.. حتى لو كان من قماش؟