قصة حقيقية وقعت في اليمن

موقع أيام نيوز

أن هناك من يستطيع أن يكون رحيما دون مقابل.
والفتاة الصغيرة شدت ثوب أمها وهمست لها ماما خلاص بنرجع البيت فابتسمت الأم وسط الدموع لكنها كانت لا تصدق أن الأزمة قد تنتهي بهذه البساطة.
الرجل قال للأم خذي المال واحتفظي
بالأسطوانة لك أو بيعيها بسعرها الحقيقي ولا ترضي بالظلم ثم اقترب خطوة وقال ولي عندك طلب بسيط.
تجمدت الأم للحظة لأن كلمة طلب بسيط في السوق قد تحمل خلفها استغلالا جديدا وقد تكون بداية ۏجع آخر.
قالت له بصوت مرتعش خير يا ولدي وش تبغى وأنا ما معي غير الدعاء فقال لها لا أريد منك مالا ولا خدمة.
ثم أشار إلى الأطفال وقال أريدك أن تعديني أمامهم أنك إذا وقفت يوما محتاجة لن تبيعي كرامتك ولن ترمي أولادك للناس.
قالت له وأنا كيف أعيش إذا ضاق بي الحال فقال لها إذا ضاق بك الحال تعالي إلى العنوان الذي سأكتبه لك الآن واسألي عن فلان ولا تخافي.
ثم أخرج ورقة صغيرة وكتب شيئا سريعا ووضعها في يدها لكن قبل أن تنظر فيها قال لها شرط واحد لا تفتحي الورقة الآن أمام الناس.
الناس كانت تراقب والأم كانت ترتجف لأن الرجل لم يكن يشبه أي متسوق ولم تكن هديته تشبه أي صدقة بل كانت تشبه رسالة لها سبب خفي.
سألته الأم لماذا لا أفتحها
الآن فقال لها لأن في

الورقة اسما إذا عرفه أهل السوق سيجعلهم يغيرون نظرتهم لك ويبدأون يطاردونك بالسؤال والفضول.
ثم همس لها بجملة جعلت وجهها يشحب فجأة كأنها تعرف الاسم قبل أن تقرأه وقال لها أنا لا أريد شهرة ولا شكرا لكنني أعرفك يا أمي وأعرف قصتك منذ زمن.
الأم تراجعت خطوة وقالت من أنت وكيف تعرفني فقال لها بصوت منخفض أنا واحد من الذين ظننت أنهم نسوك لكنهم ما نسوك.
ثم نظر إلى الأسطوانة فوق رأسها وقال لا تحملينها بعد اليوم لأن هذه الأسطوانة كانت السبب في مۏت رجل عزيز عليك قبل سنوات.
سقطت الكلمات على الأم كالصاعقة وبدأت دموعها تزيد لأن الرجل لمس چرحا قديما لا يعرفه إلا أهل البيت.
وفي اللحظة التي حاولت أن تسأله أكثر كان قد ابتعد وسط الزحام كأنه ذاب في السوق وتركها واقفة والورقة في يدها والمال في يدها والناس حولها لا يفهمون.
فتحت الأم الورقة أخيرا حين ابتعد الجميع ورأت اسما واحدا مكتوبا بخط واضح جعلها تصرخ بصمت لأن الاسم كان اسم ابنها الذي قالت للناس إنه مسافر لكنه كان تحت الاسم سطر آخر يقول أنا راجع الليلة ومعي سر لو عرفته اليمن كلها هتتغير
تجمدت الأم في مكانها كأن الأرض سحبت منها فجأة والورقة ترتعش بين أصابعها والعالم حولها صار صوتا بعيدا لا
يسمع.
الاسم كان واضحا اسم ابنها الذي دفنته في قلبها منذ سنوات وعلمت نفسها أن تقول
تم نسخ الرابط