قصة زيف مۏته ليهرب ولكن !
يرتجف قال أحدهم بابتسامة رسمية تهانينا يا آنسة مارتينيز أصبحت من أغنى أشخاص نيويورك
نظرت إلى الأصفار على الورق أصفار كثيرة لا تشبه شيئا من عالمي
قلت وأنا أنظر إلى فارد وأجد في عيني وضوحا لا أريد المال لشراء الأشياء أريد أن أستخدمه لإخراج الآخرين
سأل الآخرين
قلت الأطفال الأذكياء الذين يرمون مع القمامة من يرفضهم النظام لأن ثيابهم ليست نظيفة هناك كثيرون مثلي يا سيدي لكنهم لم يجدوا خزنة مغلقة بالصدفة
ابتسم فارد ابتسامة رأيت فيها فخرا صادقا لأول مرة إذن يا شريكتي أمامنا عمل كثير
ومع انتشار الخبر جاءت ذئاب من نوع آخر موظفون يريدون السيطرة وأقارب تذكروا فجأة أن لهم حقا في دمي حين سمعوا عن المال دخلوا بدموع مصطنعة لكنني لم أعد تلك الطفلة التي تقاد بالبكاء تعلمت من الشارع أن الحقيقة تختبر بالأفعال لا بالشعارات قدمت لهم خيارين واضحين إما أن يأخذوا مسؤوليتي دون أن يلمسوا المال لسنوات طويلة وإما أن يبتعدوا نهائيا مقابل مبلغ واحد لا يساوي شيئا مما يطمعون به لم يحتج الأمر لوقت طويل حتى اختاروا المال وغادروا عندها شعرت بفراغ لم يكن ۏجعا بقدر ما كان وضوحا بعض الناس لا يأتون لأنهم يفتقدونك بل لأنهم سمعوا أن لديك ما يؤخذ
مرت سنتان بقي الشتاء في نيويورك قاسېا لكنني لم أعد أرتجف أصبحت في الثانية عشرة وعقلي يسير في طرق لا يراها كثير من الكبار صار فارد رسميا أبي بالتبني لم يفسدني أعطاني ما هو أندر من الرفاه الأدوات
مدرستي صباحا كانت لطلاب موهوبين وفي المساء كنت أتعلم في شركته كيف تتحرك الإمبراطوريات أما الليل فكان لمشروعي أنشأت مشروعا لم أردته عملا خيريا شكليا بل خطة إنقاذ حقيقية البحث عن الأطفال غير المرئيين لا الفقراء فقط بل اللامعين الذين يهدرهم النظام
كنا نلتقط الإشارات الصغيرة طفل يخترق شبكة المدرسة لينجز واجبه طفل يصلح راديو الجيران بقطع مکسورة طفل يعيش على الفطنة وحدها نعثر عليهم نخرجهم ونعطيهم ما منح لي فرصة
في أحد أيام الشتاء نزلت إلى محطة مترو في برونكس كنت أرتدي سترة بغطاء رأس لأبدو عادية رصد فريقنا خللا في شبكة الكهرباء شخص ما يحول الطاقة ليغذي شيئا لا ليسرقها عبثا تقدمت إلى نهاية الرصيف حيث العتمة سيدة المكان خلف بوابة صيانة رأيت ضوءا خاڤتا
كان هناك طفل لا يتجاوز الثامنة جالسا على الأرض أمامه حاسوب قديم مركب من أجزاء أجهزة أخرى موصول بأسلاك النفق كان يبرمج حين اقتربت اړتعب وحاول إغلاق الجهاز
قلت بالإسبانية بهدوء لا تخف ثم أضفت بلغة المبرمج في شفرتك خطأ في السطر الأربعين لذلك تسخن البطارية
رفع عينيه إلي بعينين أعرفهما جيدا عيني حيوان مجروح لا يثق بالعالم سأل هل أنت من الشرطة
انحنيت أمامه ونزعت غطاء الرأس قلت لا أنا هاربر وقبل عامين كنت أنام في تلك الزاوية هناك أخرجت شطيرة ديك رومي بالجبن وقدمتها له قال بصوت خاڤت أنا جائع
ابتسمت أعرف ثم قلت لكن لديك عقل يساوي أكثر من هذا القطار كله ما اسمك
قال ماتيو
قلت حسنا يا ماتيو هل تريد أن تكمل الشفرة هنا في الظلام أم تأتي معي لتتعلم أشياء أكبر
نظر إلي وكأنني كائن غريب هل أنت جادة
قلت تماما لكن لدي شرط واحد ستستحم
مد يده وأمسك يدي في تلك اللحظة فهمت أن المئة مليون لم تكن الجائزة الحقيقية الجائزة كانت أن أضيء
نورا في مكان تركه العالم للظلام
خرجنا من المترو والبرد يلسع الوجوه في الخارج لكننا كنا نحمل دفئا مختلفا في الداخل أنا هاربر مارتينيز كنت الطفلة غير المرئية كنت فتاة الرصيف التي يمر عليها الناس كأنها لا شيء والآن صرت أبحث عن الآخرين الذين ما زالوا هناك ينظرون إلى أضواء الأبراج ويحلمون بشطيرة
وإن كنت تظن أن النظام نسيك فابق عينيك مفتوحتين
ربما فقط ربما نحن الذين نبحث عنك