طُرد الفلّاح الذي كان يرتدي حذاءً مهترئًا من فندق خمس نجوم على يد موظفة الاستقبال
المحتويات
ذلك يا ابنتي وأقدر نصيحتك. لكنني متعب وأرغب في الإقامة هنا تحديدا. لا يهم السعر ولا يهم مستوى الغرفة أحتاج فقط إلى مكان مريح لأنام فيه ليلة واحدة.
بدأ صبر الموظفة ينفد. شعرت أن وجوده يشوه الصورة المثالية للفندق وخشيت أن يراه أحد الضيوف المهمين فيظن أن مستوى الفندق قد انحدر. رفعت صوتها قليلا بلهجة حادة قطعت هدوء المكان اسمعني جيدا.. يبدو أنك لا تفهم. فندقي هذا مخصص للنخبة لرجال الأعمال للسياح الأثرياء. سياستنا لا تسمح باستقبال من لا يليق مظهره بالمكان. ملابسك متسخة وهيئتك لا تتناسب مع ضيوفنا. أرجوك غادر الآن قبل أن أضطر لاستدعاء الأمن لا تضيع وقتنا ووقتك.
بدأت الرؤوس تشرئب في البهو. توقف رجال أعمال عن حديثهم ونظرت سيدات المجتمع بازدراء ممزوج بالفضول. كانت العيون تهمس بكلمات لم تنطقها الألسن كيف تجرأ من سمح له بالدخول يا له من موقف محرج!. كان الجميع يرى فيه متسلقا أو مچنونا ضل طريقه ولم يره أحد كإنسان.
في زاوية البهو كان حارس أمن مسن قضى سنوات طويلة في مراقبة وجوه البشر يتابع المشهد بقلب يعتصره الألم. كان يرى في عيني الفلاح هيبة لا يملكها الكثير من أصحاب البذلات الفاخرة. أراد أن يتدخل أن يقول كلمة حق لكن الخۏف على لقمة عيشه ألجم لسانه. اكتفى بالنظر إلى الأرض خجلا من عجز قلبه.
ظل الفلاح صامتا للحظات يستوعب حجم القسۏة التي يمكن أن يخبئها الإنسان خلف مظهر متحضر. لم يجادل ولم ېصرخ ولم يدافع عن نفسه. تجاهلته الموظفة وعادت تنظر إلى شاشة حاسوبها وكأنه غير موجود في إشارة نهائية للطرد.
ببطء شديد وبحركة وقورة مد الفلاح يده الخشنة إلى جيب معطفه الداخلي. لم يخرج مالا ليرشيه ولا سلاحا ليهدده بل أخرج هاتفا ذكيا من أحدث الطرازات بدا غريبا في يده التي تشققت من العمل. ضغط على بضعة أرقام ورفع الهاتف إلى أذنه. بقي صوته منخفضا لكن نبرته تغيرت. لم تعد نبرة الطلب بل نبرة الثقة والسلطة الهادئة السلام عليكم يا بني.. أنا موجود الآن في بهو فندقك. يبدو أن الموظفين هنا لديهم معايير صارمة جدا ولا يرغبون في تأجير غرفة لرجل عجوز مثلي. هل يمكنك النزول قليلا أحتاج لمساعدتك.
أنهى المكالمة وأعاد الهاتف إلى جيبه ثم وقف ينتظر. نظرت إليه الموظفة بطرف عينها وابتسامة ساخرة تعلو شفتيها تظن أنه يمثل مشهدا بائسا ليحفظ ماء وجهه أمام الناس.
مرت دقيقتان ثقيلتان وفجأة انفتح باب المصعد الرئيسي المخصص للإدارة العليا. خرج منه شاب في الثلاثينيات من عمره يرتدي بدلة إيطالية فاخرة وتظهر على وجهه ملامح الفزع واللهفة. لم يمش بل كان يهرول متجاوزا الضيوف والحراس بسرعة أذهلت الجميع.
اتجه الشاب مباشرة نحو الفلاح العجوز. وما إن وصل إليه حتى فعل ما
متابعة القراءة