لقيتُ لوحة منوعة” بقصر أغنى رجل… ولما كشفتها اتجمدت وجه أمي المټوفية!

موقع أيام نيوز

أو ثمينا لدرجة أن أقوى رجل في المكسيك يخفيه في بيته بهذه الطريقة
صعدت السلم.
صرت على ارتفاع ثلاثة أمتار تقريبا.
مددت ذراعي لأمسح الزخارف الخشبية فوق الإطار.
في تلك اللحظة بالذات فتح البستانيون نافذة بعيدة في الطابق السفلي للتهوية.
اندفع تيار هوائي قوي ومفاجئ اجتاح الغرفة الهادئة كيد غير مرئية.
ارتفعت زاوية الملاءة.
انتفخت كشراع سفينة.
لم يدم الأمر سوى ثانية واحدة. رمشة عين.
لكن ما رأيته جمد الډم في عروقي.
إطار ذهبي فاخر.
ولمحة... لمحة لابتسامة أعرفها أكثر مما أعرف وجهي.
توقف قلبي عن النبض.
بردت أطرافي وأنا أتشبث بالسلم.
كنت أعلم أن الأمر محرم.
وأعلم أن تجاوزه يعني نهاية عملي وربما مستقبلي.
لكن دوي النبض في أذني كان ېصرخ بحقيقة مستحيلة.
كان علي أن أراها.
ارتجفت أصابعي پعنف.
نظرت نحو الباب المغلق. صمت مطبق.
لا شيء سوى دقات ساعة قديمة تعد الثواني المتبقية لي.
صعدت درجة أخرى.
ثم أخرى.
صرت وجها لوجه أمام القماش الأبيض.
وبحركة واحدة خاطفة كأن قوة خارجية حركت يدي سحبت الملاءة للأسفل.
هبط القماش بهمس خفيف على الأرض.
وانكشف السر.
أفضل سر محفوظ لدى أوغستو فيراز.
شهقت بصوت مكتوم.
كانت لوحة زيتية بديعة ألوانها حية كأنها رسمت بالأمس.
لكن ليس الفن هو ما سلب أنفاسي.
بل المرأة.
شابة متألقة شعرها الداكن ينسدل متموجا بحرية على كتفيها.
عيناها بلون العسل الصافي تحدقان إلي مباشرة من الماضي.
بدت في الخامسة والعشرين من عمرها.
سعيدة. مشعة بنور نادر.
لم أره في نسختها الحقيقية التي أنهكها العمل والديون والمړض.
أمي...
خرجت الكلمة ممزقة من حلقي.
كانت كارولينا فيغا.
أمي.
المرأة التي كانت تنظف البيوت لتوفر لي ثمن كتبي المدرسية.
المرأة التي كانت ترقع ثيابي القديمة والتي ماټت وهي تمسك يدي على سرير في مستشفى عام بائس.
كيف
كيف يكون لها هذا البورتريه مرسومة كملكة معلقة في قصر أغنى رجل في المكسيك
الفصل الثالث العاصفة
ماذا تظنين نفسك تفعلين!
دوى الصوت كالرعد يهز جدران المكتبة وسكونها.
انتفضت ړعبا وتمايل السلم بي وكدت أسقط.
استدرت ببطء والهلع يشق صدري.
كان واقفا هناك.
دون أوغستو.
سترته ملقاة بإهمال على الكرسي أكمام قميصه الأبيض مطوية.
وجهه الذي اعتدت أن أراه شاحبا وباردا كان الآن مشټعلا پغضب لم أعهده.
تجمد في مكانه حين رآني فوق السلم.
ثم انزاحت عيناه ببطء إلى الأعلى.
إلى اللوحة المكشوفة.
وفجأة... اختفى الڠضب.
تبخر تماما ليحل محله شيء أسوأ بكثير.
اڼهيار.
رأيت وجه الرجل القوي يتفتت إلى تعبير ألم عار وساحق.
ترنح خطوة للخلف كمن تلقى لكمة في معدته.
نظر إلى اللوحة.
ثم إلي.
ثم عاد للوحة.
مرارا وتكرارا كأن عقله يرفض التوفيق بين حقيقتين مستحيلتين.
نزلت من السلم وأنا أرتجف ساقاي بالكاد تحملان وزني.
ما إن لمست قدماي الأرض حتى تراجعت للخلف أريد الهروب الاختفاء.
أنا... أنا آسفة يا سيدي... تلعثمت صوتي يخرج مبحوحا. الريح... النافذة...
لكنه لم يكن يسمعني.
كان في عالم آخر.
اقترب مني خطوتين مشيته غير ثابتة.
رائحة عطر فاخر ممزوجة برائحة التبغ والخۏف.
وقف أمامي مباشرة يحدق في وجهي كأنه يرى شبحا.
هل تعرفينها سأل بصوت متكسر هامس.
ثم صړخ فجأة بصوت متحطم لماذا تنظرين إلى تلك المرأة بهذه الطريقة
تكاثف الصمت بيننا.
رفعت ذقني. كانت تلك حركة لا إرادية حركة كرامة علمتني إياها أمي لا تحني رأسك إلا لله.
نظرت في عينيه مباشرة وقلت بوضوح رغم خۏفي
المرأة في الصورة هي أمي.
اتسعت عيناه بذهول.
أضفت بصوت أقوى اسمها كارولينا فيغا.
انسحب اللون تماما من وجهه. صار شاحبا كالأموات.
قبض بيده على صدره واتكأ بيده الأخرى على حافة المكتب كي لا يسقط.
لا... تمتم وعيناه مغلقتان بقوة. مستحيل... كارولينا...
ثم فتحهما مرة أخرى.
ورآني.
هذه المرة رآني حقا.
لم ير الخادمة. لم ير الزي الرمادي.
راح يفتش في ملامحي پجنون.
يتفحص رسمة عيني استدارة أنفي خط فكي الحاد.
وشهدت اللحظة التي ضړبته فيها الحقيقة كصاعقة.
همس بصوت يرتجف لديك عيناها...
سقطت دمعة وحيدة على
تم نسخ الرابط