لقيتُ لوحة منوعة” بقصر أغنى رجل… ولما كشفتها اتجمدت وجه أمي المټوفية!
المحتويات
اليوم يا إلينا. وكان ذلك يرعبني.
مضينا نتجول بين الجداريات الملونة.
عند كل زاوية كانت له ذكرى.
هنا قبلتها لأول مرة.
وهنا تشاجرنا لأنني أردت مطعما فرنسيا وهي أصرت على تاكو من عربة في الشارع.
كانت أشباح كارولينا تملأ المكان.
فجأة توقف أمام قاعة محاضرات قديمة.
تغيرت ملامحه. خفت صوته حتى كاد يختفي.
هذا... آخر مكان رأيتها فيه.
أشار بيده المرتجفة نحو عمود حجري ضخم.
كنت واقفا هناك مختبئا خلف ذلك العمود بعد ست سنوات من انفصالنا.
خرجت هي من القاعة بعد محاضرة. وكنت أنت... طفلة صغيرة بضفيرتين تركضين نحوها حاملة ورقة رسم.
نظر إلي والألم يعصر قلبه
كنت أريد أن أركض إليكما. قسما بالله كنت أريد.
لكن... والدي هددني.
سرت قشعريرة باردة في جسدي. هددها سألت.
هددني بتدميرها قال بمرارة.
قال إنه إن تواصلت معها مرة أخرى سيستخدم نفوذه لضمان ألا تدرس في أي جامعة وألا تجد عملا في المكسيك كلها.
ومع معرفتي بوالدي وقسوته... علمت أنه سيفعلها.
فاخترت الحماية من بعيد. اخترت أن أكون الجبان والشرير في القصة لكي تعيش هي بسلام.
ضحيت بحقي في أن أكون أبا كي تبقي أنت وهي في أمان.
نظرت إليه ورأيت الرجل المحطم خلف قناع الثراء.
قلت بهدوء لم تعش بسلام يا أوغستو. عاشت كفاحا مريرا.
لكنها... كانت تملك حبي.
صمتت قليلا ثم أضفت وأظنها... كانت تعرف.
رفع رأسه بسرعة تعرف ماذا
أن أحدا كان يراقبنا ويحمينا من بعيد.
تذكرت تلك اللحظات الغريبة في طفولتي.
حين كان المال يأتي فجأة من مجهول في أشد أوقاتنا حاجة.
أو حين تم قبول منحة دراسية لي في مدرسة خاصة رغم انتهاء الموعد.
كانت ترفع عينيها للسماء وتبتسم بحزن غامض. كبرياؤها منعها من الاعتراف لكن حبها لي جعلها تقبل المساعدة.
غطى أوغستو وجهه بيديه.
واڼفجر بالبكاء وسط الحرم الجامعي.
أغنى رجل في المكسيك يبكي كالطفل الضائع أمام طلاب لا يعرفون أن هذا الرجل يتشقق من الداخل.
الفصل السادس العودة والحقيقة
عدت إلى شقتي الصغيرة في المساء.
شعرت بغربة فظيعة. الجدران المقشرة رائحة الزيت من شقة الجيران الضجيج.
كل شيء بدا ضيقا وخانقا.
اتصلت بصديقتي الوحيدة لوسيا.
جاءت فورا تحمل خبزا حلوا ومشروبات غازية.
جلست أمامها ورويت لها كل شيء. اللوحة الأب الملياردير الاعتراف.
اتسعت عيناها بذهول إلينا! هذا سيناريو مسلسل مكسيكي! يعني أنك الآن وريثة
هززت رأسي أنا لست غنية. هو الغني. أنا ما زلت الفتاة التي تأخرت عن دفع الإيجار.
مشاعري مختلطة يا لوسيا. أريد أن أكرهه لتركه لنا ولا أستطيع لأنه... كان يحاول حمايتنا.
قالت لوسيا بحكمة لم أعهدها
أمك كانت قوية لكن حتى الأقوياء ېخافون. الكبرياء والخۏف دمروا حياتهما.
فتحت دفتر يوميات أمي القديم الذي احتفظت به لسنوات دون أن أجرؤ على قراءته بتمعن.
في صفحة باهتة من عام 1996 وجدت الحقيقة بخط يدها
اليوم ظننت أنني رأيته. سيارة سوداء تراقبنا. لثانية رغبت أن أركض إليه أن أضع ابنتنا بين يديه. لكن ماذا لو أخذوها مني عائلته لا ترحم. الأفضل أن نبقى بعيدين وآمنين على أن نكون قريبين وفي حرب.
أغلقت الدفتر ويداي ترتجفان.
كلاهما عاش في سجن من الخۏف والحب الصامت.
والآن دوري أنا لأكسر هذا الصمت.
علي أن أعود إليه همست. من أجلها... ومن أجلي.
الفصل السابع الوعد والمقپرة
بعد أيام وقفت أمام أوغستو في مكتبه.
أريد شيئا واحدا منك قلت بصلابة.
وقف منتصبا كجندي ينتظر الحكم. أي شيء. كل ما تطلبينه.
ستأتي معي إلى المقپرة. وستقول لها كل ما قلته لي.
لم يتردد لحظة.
في مقپرة دولوريس حيث يرقد الفقراء والبسطاء وقف الملياردير ببدلته الفاخرة وسط الغبار.
ركع على التراب أمام قبر أمي البسيط.
وضع باقة من الزهور البيضاء النادرة.
مسح الغبار عن اسمها المحفور بمنديله الحريري بلمسة حانية ومقدسة.
مرحبا يا كارو...
متابعة القراءة