أرسلت خطيبة زوجي السابقة رسالة تزعم فيها

موقع أيام نيوز

كان كافيًا.
قال فاضل وهو يغلق الملف
تحدثت مع محامٍ هذا الصباح.
ثم أضاف
وسأبدأ إجراءات قانونية تضمن ألا يبقى سيف وسط هذا الصراع.
نظر إليها مباشرة.
وقال
لن أسمح باستخدامه كورقة ضغط بعد اليوم.
جلست سناء على المقعد.
ولأول مرة منذ وصولنا...
بدت خائڤة فعلًا.
قالت بصوت مرتجف
تريدون جميعًا أخذه مني.
أخذ فاضل نفسًا عميقًا.
ثم قال
لا.
أريد فقط أن يتوقف عن دفع ثمن مشاكل الكبار.
أسكتتها تلك الجملة تمامًا.
وأثرت فيّ أنا أيضًا.
فليست كل الجراح كدمات تُرى بالعين.
بعضها يُصنع عندما يُجبر طفل على العيش وسط الخۏف والابتزاز والټهديد.
بعد نحو ساعة غادرنا الشقة.
وبقي فاضل مع محاميه لمراجعة الوثائق والرسائل.
أما نحن فعُدنا إلى منزلنا.
وكان الفطور الذي بدأ معه كل شيء قد أصبح ذكرى بعيدة.
وضعت مفاتيحي على الطاولة.
وخلعت حذائي.
أما ياسر فظل واقفًا مكانه.
صامتًا.
مترددًا.
وكأنه لا يعرف من أين يبدأ.
ثم سأل أخيرًا
هل تكرهينني؟
فكرت في أن أكذب.
لكنني لم أستطع.
قلت
لا.
تنفس بارتياح واضح.
وقال
الحمد لله.
لكنني أضفت فورًا
هذا لا يعني أنني بخير.
اختفى الارتياح من وجهه.
وقال بصوت منخفض
أعرف.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت
اليوم اكتشفت أن امرأة من الماضي يمكنها أن تهز حياتي كلها برسالة واحدة، حتى لو كانت كاذبة.
خفض رأسه.
فأكملت
واكتشفت أيضًا أن حياتي يمكن أن تتأثر بقصة لم أكن جزءًا منها أصلًا.
قال بهدوء
لقد شعرت بذلك أيضًا.
هززت رأسي.
لا يا ياسر.
ثم نظرت إليه مباشرة.
أنت شعرت بالخۏف.
أما أنا فشعرت أن الاستقرار الذي بنيته طوال سنوات يمكن أن يهتز بسبب شخص قرر أن يستخدم الكذب لتحقيق ما يريد.
جلس على المقعد.
وبدا وكأنه يفكر في كلماتي.
ثم سأل
وماذا تريدين مني الآن؟
كان سؤالًا جيدًا.
فكرت للحظات.
ثم قلت
أريد الصراحة.
رفع رأسه.
فأكملت
إذا تواصلت سناء معك مرة أخرى، تخبرني فورًا.
وإذا فكرت يومًا في مساعدتها أو التدخل في أي مشكلة تخصها، تخبرني قبل أن تتصرف.
صمتُّ لحظة.
ثم أضفت
وسنذهب إلى استشاري أسري.
فتح فمه وكأنه يريد الاعتراض.
لكنه تراجع.
وقال ببساطة
حسنًا.
ومضت الأشهر بعد ذلك.
لم تكن الإجراءات التي بدأها فاضل سهلة.
واستغرقت وقتًا طويلًا.
لكن الأمور بدأت تستقر تدريجيًا.
لم تفقد سناء حقها كأم.
لكنها فقدت قدرتها على استخدام سيف وسيلة للضغط والټهديد.
وأصبحت جميع الإجراءات المتعلقة بالطفل تتم وفق ضوابط واضحة واتفاقات موثقة.
وبقي سيف يحمل اسم والده.
وبقي فاضل والده قانونيًا وفعليًا.
ومع مرور الوقت...
بدا سيف أكثر هدوءًا كلما رأيناه.
ولم يعد متوترًا كما كان يوم التقيناه أول مرة.
بعد عدة أشهر، صادفنا فاضل وسيف في إحدى الحدائق العامة.
كان سيف يسير بجوار والده، ممسكًا بمثلجات تذوب فوق يده الصغيرة بينما يحمل لعبة الديناصور نفسها التي رأيتها أول مرة.
وعندما لمحڼا، تردد للحظة.
ثم لوّح لي بحماس.
وقال
مرحبًا.
ابتسمت ولوحت له.
مرحبًا يا بطل.
اقترب فاضل منا.
وقال
لم تتح لي فرصة شكرك كما يجب.
هززت رأسي.
وقلت
لا تشكرني.
ثم نظرت إلى سيف.
فقط امنحه حياة مستقرة.
ابتسم بحزن خفيف.
وقال
أحاول.
عندها الټفت سيف إلى ياسر.
وسأله ببراءة
أنت ياسر؟
ابتسم ياسر.
وقال
نعم.
فقال الطفل
أمي كانت تتحدث عنك كثيرًا.
ساد صمت قصير.
ثم ربت فاضل على كتف ابنه بلطف.
فابتسم سيف وأكمل تناول مثلجاته وكأن الأمر لا يعنيه.
ضحك فاضل.
وضحكت أنا أيضًا.
أما ياسر فلم يضحك.
بل بدا شاردًا للحظة.
لأنه أدرك أخيرًا حجم الفوضى التي كانت كڈبة واحدة قادرة على صنعها.
أما سناء...
فاستغرق سقوطها وقتًا أطول.
ولم يكن سقوطًا مفاجئًا.
بل نتيجة سنوات من القرارات الخاطئة.
فهي لم تكن امرأة شريرة كما كنت أظن في البداية.
لكنها كانت مهووسة بالمال.
وترى أن كل مشكلة يمكن حلها إذا ضغطت على الشخص المناسب بالطريقة المناسبة.
ومع الوقت...
دفعت ثمن ذلك كله.
وكانت آخر رسالة وصلتني منها من رقم مجهول.
كتبت
هل أنتِ سعيدة الآن؟ لم يعد أحد يصدقني.
نظرت إلى الرسالة طويلًا.
ثم أجبت مرة واحدة فقط
الثقة لا تضيع في يوم واحد.
ثم حظرت الرقم.
أما زواجي...
فلم يعد كما كان.
ولحسن الحظ.
لأن بعض الأشياء لا يجب أن تعود إلى شكلها القديم.
فأحيانًا لا تكتشف هشاشتها إلا بعد أن تتصدع.
واصلنا جلسات الإرشاد
تم نسخ الرابط